الجمعة , يونيو 18 2021
الرئيسية / المكتبة / مشاكل الوعي VS إرتفاع الإيجو

مشاكل الوعي VS إرتفاع الإيجو

#مشاكل_الوعي_VS_إرتفاع_الإيجو
#توأم_الروح_

الكثيرون عرضة للوقوع فريسة للوعي, إحذر أن تقع أنت كذلك في هذا الأمر

نلاحظ كثيراً أنه حين يتعلم البعض علوم التنمية البشرية والطاقة الحيوية والعلوم الميتافيزيقية , أننا نجد بعض

المتعلمين أو حتى الكثير منهم اليوم ينحرفون عن جادة الطريق, يصبح لديهم مشاكل كبيرة في الأسرة,

البعض منهم ينفصلون عن الأزواج, و البعض الآخر يتقوقع في حياته, و آخرون يتكبرون كثيراً عن البشر, بإسم أن

الآخرين مازالوا لم يصلوا لما وصلوا هم له من وعي, البعض يخلع الحجاب, والبعض يترك الصلاة, والكثيرون

تحدث لهم مشاكل أسرية و مع الأصدقاء بحجة أن وعيهم غير متوافق مع من حولهم !!!

حقيقة هي مشكلة خطيرة جدا تحدث في مجتمع التدريب اليوم.

لو نظرنا بعمق وبنظرة شمولية و اطلاع كافي لوجدنا في أن هؤلاء مدعي الوعي لم يتعلموا علم حقيقي، بل

أن جل ما تعلمو هو كيف يزيدون من التكبر الخاص بهم إلى أقصى الحدود !

هذه حقيقة

ذلك لأنه من المفروض و الطبيعي أنه كلما ارتفعت الطاقة زاد الحِلم و الفهم والتقبل للآخرين و زاد الحب الغير

مشروط والتآخي وعم السلام في المجتمع وبين الأفراد وفي الأسرة.

لكن طالما أنهم أصبحوا يشعرون بفارق بينهم وبين أزواجهم وكل من حولهم بالوعي والتوافق إذن فحقيقة ما

هم عليه هو ارتفاع حاد في التكبر “الإيجو” وهوى النفس السيئ الذي يدمر العلاقات وخصوصاً الزوجية

والأسرية دائما.

نصيحتي لهؤلاء ممن يجد في حاله قد حدث معه شئ كهذا أن لا يُحَمِّل الخطأ على الآخرين, بل ينظر إلى

نفسه لماذا هو أصبح بهذا الشكل, فلو أنه قد تطور فهذا يعني أنه سيجد سبل أفضل و أكثر للتوافق مع جميع

فئات المجتمع, و خصوصاً مع زوجه و أولاده.

أما في أمور العلم و العقيدة والشريعة فإن من علامات إرتفاع الوعي و الإدراك هو إحترام آراء العلماء, حتى و إن

اختلفت مع أحد منهم, حتى و إن وجدت أن عالماً قد أخطأ خطأ فادحا لا يمكن أن يقع من جاهل, فالعارف و

الواعي يتخذ للناس الأعذار, و يكون حليماً أكثر, ولا يسمي الأشياء إلا بمسمياتها فقط.

قضية إحترام الرأي الآخر واجبة و قضية إحترام السابقون أمر في غاية الأهمية, لأنه من خلالهم وصلنا لما نحن

عليه اليوم.

– لا أنسى أنه يوجد فئة كانوا نائمين طوال حياتهم في غفلة كبيرة, كانوا يقبلون بالباطل بإسم الحياة الزوجية

أو الأسرية, فبالطبع هؤلاء أمرهم مختلف, لأن الشخصيات مختلفة دائماً, و ما تقبله أنت يرفضه غيرك و العكس

صحيح, البعض قد استفادوا مما تعلموا و إستطاعوا أن يرفعوا الظلم عن أنفسهم و عن غيرهم, و البعض مازال

في غفلته و مازال يقع عليه الظلم, ولكن يجوز أن هذا أفضل له طالما أن المراكب تسير والأحوال مستقرة, إذ

لا يمكن أن نضع الجميع في قالب واحد, ونقيم الجميع من خلال هذا القالب, فدائماً أهل مكة أدرى بشعابها,

إلا أنه يجب تصويب الأوضاع في أحوال جميع الناس ممن يقع عليهم الظلم من خلال التعلم و التراحم

والتعاطف والتواد و السكن الطيب.

إن حديثنا يتعرض اليوم لــ ظاهرة إنتشرت في الآونة الأخيرة تتحدث عن توأم الروح, حيث بدأ البعض بالبحث

عنه في غير أزواجهم!!! وهذا أمر خطير جداً

فتجد الزوجة أو الزوج بعد زواج دام سنوات طويلة بدء الواحد منهم يبحث عن زوج آخر, يعتقد أنه هو توأم روحه و

ليس زوجه, هذا أمر في غاية الخطورة علينا أن ننتبه ونحذر منه كثيراً, فهو عملية تلبيس شيطانية خطيرة يقوم

البعض بنشرها وذلك من أجل تخريب البيوت, ونشر الرذيلة والفاحشة بين المسلمين والشعوب العربية التي

هي بطبعها شعوب محافظة, ذات أخلاق عالية جداً, ترفض الخيانات الزوجية, وترفض تعدد العلاقات الغير

شرعية, و كل ذلك حفاظاً على المجتمع و الأسرة.

إن من يقومون بنشر هذه التعاليم يقع عليهم قوله تعالى :

{إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا

تَعْلَمُونَ}.

أما حالهم وما هم عليه فهذا ما يصفه قوله تعالى :

{الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُم مِّن بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُواْ اللّهَ

فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ}.

أما التعاليم التي يقومون بتعليمها فهي تكون بإسم الوعي و الإيمان و لكنها في الحقيقة أعمال شيطانية وهذا

ما يصفه قوله تعالى :

(وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ

وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ

مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ

وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ﴾.سورة البقرة .

فالتعاليم يمكن أن تظهر بصورة الإيمان و لكن التوجيه الخاص بها يكون بعيد كل البعد عن الإيمان، فأحدهم

يعلمها على أنها تنمية ذاتية والآخر يعلمها على أنها تنمية مجتمعية.

أحدهم يعلمها متوجها للذات والنفس والاخر يعلمها متوجها لله عز وجل

واجبنا أن ننبه على أنه ما يحدث من أمور يشيب لها الرأس مما سمعنا عن بيوت قد خربت بسبب مسمى

رنان يشيع بين الناس وهو “الوعي” و من صوره الحديثة البحث عن ( توأم الروح), ولكن لو كان بالفعل وعي لما

وصل الحال لما أصبح عليه حالهم, لذا فالحذر كل الحذر من الدورات التي تدعوا إلى الأوهام, و تأخذ الناس إلى

رفع التكبر “الإيجو” والهوى والغريزة الحيوانية لديهم, و ينسيهم أنفسهم و ربهم و أسرتهم و أحبتهم, بإسم

البحث عن توأم الروح أو البحث عن الذات.

كما وإن هذا العمل الشيطاني قد تم ذكر صورة عنه في القرآن الكريم وقد جاءت في سورة الأعراف في قوله

تعالى ( فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْآتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَٰذِهِ

الشَّجَرَةِ إِلَّا أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ (20) وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ (21) فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ ۚ

فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ ۖ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن

تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُّبِينٌ (22))

لذلك يا أحبابي تنبهوا أن ما يحدث هو عبارة عن وسوسة شيطانية من بعض المدربين, يلقونها على

المتدربين, لكي يرفعوا لديهم قيم التكبر “الإيجو” و الغرور, و يقسمون لهم كما أقسم الشيطان بأنهم لهم

ناصحين, يقنعونهم بأن يخرجوا للبحث عن توأم الروح خارج فراش الزوجية, مع أنهم يعيشون مع أزواج لهم

لسنوات طويلة بكل حب و تعاطف و إحترام, يجعلونهم يركزون على الأحداث السيئة التي تمر عادة داخل

الأسرة و يجعلونهم يركزون على النزاعات في العلاقات, و بذات الوقت ينسونهم الصورة التراحمية كاملة, والتي

قامت عليها شراكة الزواج على مر السنين, ينسونهم السعادة الغامرة التي فرحوا بها مع أبنائهم وأزواجهم,  و

قد ذكرها رب العالمين في محكم تنزيله بأن يتم التركيز عليها من أجل نبذ الخلافات في قوله تعالى (وقد

أفضى بعضكم إلى بعض) وفي قوله تعالى واصفاً الحياة الزوجية ( هن لباس لكم وأنتم لباس لهن ) وأيضاً

واصفاً العلاقة كلها ( وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً ) الروم

/21 . وقوله تعالى (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ) النساء/19 .

فماذا يحتاج الإنسان بعد كل هذا المعروف و السكن و المودة و الرحمة و اللباس و السعادة الزوجية, أليس في

كل هذا نجد توأم الروح! أنترك كل ذلك و نخرج للبحث عن توأم روح وهمي في مكان آخر!!!

أحبتي إن العقل زين، والحمق شين , فلنترك الحمق و لنتحلى بالعقل و الإيمان.

تحياتي
د.فادي الكيالي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Powered by Dr Fadi Alkayyali