الإثنين , يوليو 4 2022
الرئيسية / المكتبة / علوم السحر الأسود “ولكن الشياطين كفروا”

علوم السحر الأسود “ولكن الشياطين كفروا”

بسم الله الرحمن الرحيم
تحدثت وسألت حول علوم السحر الأسود, وسألت عن مسمياتها اليوم و أنواعها, وحول معرفتكم بها, وبالفعل
فقد أجاب الكثيرون حول أن العلوم الوضعية المرادفة لعلوم النور هي سحر أسود والبعض أعطى أمثلة مثل
قانون الجذب والترانسيرفيغ والطاقة الحيوية بمختلف مسمياتها و الإستحقاق وقوة الكلمة وتوأم الروح
والأكسس بارز وباقي العلوم الوثنية التي تنتشر اليوم بمختلف المسميات, فكلها تتبع نظام واحد وهو التوجه
في نيتها إلى الكون وليس لله رب العالمين.
جميع ما ذكره المعلقون من تعليقات منها بتحفظ ومنها بصراحة مطلقة, “حيث أن بعض العلوم يوجد فيها أمور
علمية يستفاد منها حين يتم التوجه لله رب العالمين وهذه حقيقة ولكن هذه تؤخذ من باب العلوم النورانية بما
شرحه العلماء المسلمين” , لذلك فكل ما كتب من تعليقات فهو جميل جداً, و الأهم أن نعبر عن رأينا أو أن
نستمع بإحترام وتقدير ونطلب المعرفة من الجميع, ففي الجلسات الثقافية يتحدث العلماء “من لديه علم أو
معلومة” و ينصت ويستمع الحكماء “من يحسن الإنصات والفهم والتقدير”.
 
في رأيي فإن الإجابة على هذا السؤال تقبع في صلب الآية الكريمة في قوله تعالى وهو أصدق القائلين :
” وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَىٰ مُلْكِ سُلَيْمَانَ ۖ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَٰكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ
وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ ۚ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّىٰ يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ ۖ فَيَتَعَلَّمُونَ
مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ ۚ وَمَا هُم بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ۚ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنفَعُهُمْ ۚ
وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ ۚ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ ۚ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (102) ”
سورة البقرة .
 
فنجد أن رب العالمين قد وضح لنا أن هنالك علم حقيقي وقد أنزله عبر ملائكته هاروت وماروت عليهما السلام,
وقد علمه نبيه الكريم سيدنا سليمان عليه السلام, وكان يتعامل من خلاله في حياته, فكان ملكاً عظيماً لم
يصل إلى ملكه أحد من بعده أبداً, فقد كان مؤيداً بالعلم النوراني السليم.
 
إلا أن رب العالمين أخبرنا أنه بالمقابل لهذا العلم النوراني يوجد علم آخر مرادف له مباشرة, يشابهه جداً,
ويعتقد صاحبه بأنه يتعاظم به تعاظماً شديداً, إلا أنه وهم وإنعكاس فارغ من الحقيقة ألا وهو العلم الكوني, وكل
ما هو مرتبط في توجهه للكون, وأشار إلى أن هذا هو علم الشياطين, ذلك لأن كل من يتبع أمره الشخصي
فقد خرج عن أمر الله, فأصبح شيطاناً في عمله.
 
لذا فكل العلوم التي تجدونها منتشرة في العالم طالما أنها تدعو إلى الكون وقوانينه وعلومه ونواميسه و
معطياته وحركاته وسكناته وعطائه وأخذه ومداده وتصوراته وأوهامه وتطوراته وكل ما له وما عليه, طالما أنها
علوم كونية, أي متوجهه في نيتها إلى الكون, فهي علوم شيطانية وهي سحر أسود قولاً واحداً, وكفر صريح
بوصف القرآن الكريم لها.
 
أما التعامل بجميع هذه العلوم الكونية فهو خروج عن الملة وممارسة للكفر قولاً واحداً بدليل الآية الكريمة
السابقة.
 
أما نتائج الأعمال في العلوم الكونية الشيطانية فهي تظهر لكل من يؤمن بها, وتضر وتنفع من يؤمن بها, ولكنها
لا تخرج عن قدرة الله عز وجل, بل يفتن الله بها المفتونين, فيعلم المؤمن أن الله يستهزئ بهم, و يظن
المبطلون أنهم في نجاح وجنات الدنيا يتنعمون, وقوله تعالى صريح ( الله يستهزئ بهم ويمدهم في طغيانهم
يعمهون ) 15 سورة البقرة.
 
حقيقة كل من يتابع العلوم الكونية يعلم في عمق ذاته يقيناً أنه قد أشترى الضلاله بالهدى,
يعلم في عمق ذاته يقينا أنه قد ترك الإيمان وتوجه للكفر بالله مؤكداً أنه فقد الثقة في الإيمان بالله عز وجل
يعلم في عمق ذاته يقيناً أنه أصبح ملحداً وتوقف عن عبادة الله عز وجل, وتوجه لنواميس الدنيا معتقداً أنه
لا بعث ولا نشور, ولا إله يحاسب البشر.
لقد اقتنع في عمق ذاته أنه لا إله سواه, وأن الكون مخلوق بوجوده منعكساً من ذاته فقط
وأنه يتبدل ويتغير في إنعكاس تصويره وظهوره في جميع الأحوال التي يتغير ويتبدل فيها في مراحل حيواته, ولا
داعي لأن يتذكر أي حال سابق أو لاحق, لأنه في كل حال يدخل إليه يظهر له الوجود من حوله إنعكاساً لحاله
الذي هو عليه, فإن كان غنياً فينتقل لحال أفضل بعد الموت لأنه مات على الغنى, ولا شأن لذلك إن كان غناه
من حلال أو حرام, لأنه لا يؤمن بفكرة الحلال والحرام لأنها فكرة إلهية وأمر إلهي, فهو يؤكد أنه لا يؤمن بالله,
وعليه فإن فكرة الحلال والحرام تسقط من معطياته الحياتية, كما وأن جميع الأفكار المرتبطة بالدين والإيمان
بالله كلها سيجدها أفكار ساذجة لا قيمة لها, و كل من يتعاطى بها فهو مخدر, ولا يصلح لأن يكون ذو وعي.
طبعاً هذه الأفكار وأفكار كثيرة غيرها وأعمق منها أصبحت منتشرة اليوم عند الكثيرين, بل وأصيب بها الكثير
ممن نظنهم مؤمنين, فمن كان بالأمس مؤمناً أصبح اليوم كافراً, ومن أصبح على الإيمان غاب بالمساء على
الكفر, فلم نعد نعرف من سيستمر على الإيمان من كثرة ما وجدنا من أصدقائنا الذين كنا نظن فيهم الخير أنهم
قد خرجوا من الإيمان للكفر بسبب أفكار تسممت بها عقولهم, ذلك حين حاولوا البحث والدخول في عالم
المرجفين, ظناً منهم أنهم يستطيعون الثبات وأنهم يمتلكون الأدوات لكي يعيدوهم للإيمان, فوجدناهم يذهبون
معهم في عالم الكفر الصريح دون أن يعلم هؤلاء أنهم أصبحوا كافرين, وحين تنبههم لا يستمعون لك بل
ينتقدوك مباشرة أنك إنسان رجعي ولا تتقبل الإختلاف في الفهم و الوعي أو تتقبل الفكر الجديد
لا يعرفون أنه لا يجوز تقبل أفكار الكافرون بالله ولا تقبل وجود كفار يفعلون الفاحشة بمختلف أشكالها,
لا يعلمون أنه مجرد تقبل هؤلاء يخرج من يتقبلهم ويتقبل أعمالهم من الإسلام و يدخلهم في كفرصريح,
فتقبل وجودهم في المجتمع بحد ذاته جعل منهم كفار عاصين.
قال بعض العلماء: الساكت عن الحق شيطان أخرس، والناطق بالباطل شيطان ناطق، فالذي يقول الباطل
ويدعو إلى الباطل؛ هذا من الشياطين الناطقين.
وقال تعالى ( كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون) 79 سورة المائدة.
فمن لا ينهى عن المنكر هو شريك به, وعذابه وعقابه عند الله كمن فعل المنكر بذاته, فهما سيان.
لذا فطرح الموضوع ليست مجرد لذكر وتعديد أنواع السحر الأسود والتنبيه من أنواعه وصوره الجديدة,
بل القضية هي فهم أن العلم هو ما كان موصولاً بالله الباقي,
وأما الجهل والسحر الأسود هو صورة عنه طبق للأصل, إلا أن كل صورة هي وهم,
أما هذا الوهم فهو موصولاً بالكون الفاني,
فالعلم حقيقة أما الوهم فهو سراب يحسبه الظمآن ماءً, لا يستطيع أن يصل إليه, لذا فيحسبه ذو قيمة عظيمة
لأنه بعيد المنال, و ما زال يحتاج منه الجهد الأكبر  ليقوم بتحصيله, ومهما فعل فلن يصل إلى شئ لأنه
ستوافيه المنية, و يعلم عندها أنه كان يجرى وراء ما لا قيمة له, بعد أن أضاع حياته دون جدوى.
قال تعالى ” وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّىٰ إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ
عِندَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ ۗ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ (39)” سورة النور
ما كان لله دام واتصل وما كان لغير الله انقطع وانفصل
د.فادي الكيالي

شاهد أيضاً

خطوات الشيطان “أوشو” دعوة فك الإرتباط (الجزء الثاني)

دعوة فك الإرتباط – التحرر الإيماني الجزء الثاني : متابعة المقدمة من الجدير بالذكر أن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Powered by Dr Fadi Alkayyali