الإثنين , مايو 10 2021
الرئيسية / المكتبة / العودة للفطرة

العودة للفطرة

العودة_للفطرة

هل تعلم أن الإنسان يتم تصنيفه على أنه نوع من الحيوانات “الثدييات” العاقلة

إلا أنه مكرم على جميع الحيوانات والمخلوقات أجمعين ولذلك أصبح بشراً ولكن بقي بالطبع “من الثدييات”

إلا أن البعض يرفضون هذا التكريم ويرغبون و بشدة العودة للإنسانية الحيوانية, وهذا يظهر في رفض التكريم

والانصياع للعزيز الحكيم في تنفيذ أوامره كما يشاء ويرضى, بل يرغبون بأن يعملوا كما يحلوا لهم دون حسيب

ولا رقيب.

(ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا )

تجدهم يدعون إلى دين الإنسانية 🧐 بدل من الدعوة لدين الله عز وجل

حتى التكريم يريدون أن يلغوه و يريدون الرجوع والتحاكم للفطرة الحيوانية !!!

أو تجدهم يطلبون أن يكون التعامل بين البشر بالإنسانية !!! وليس بما أمر الله عز وجل ( إدفع بالتي هي

أحسن)

على أساس إنهم عباقرة وينسبون ذلك إلى العودة إلى الفطرة 🤓 ويكأن في الفطرة نجد جميع تشريعات الله

عز وجل, ولا ينتبهون أنها طور خالص من جميع التعاليم, بل كله توجه بالتسليم بدون توجهات مخالفة لأمر الله,

أي أنه في هذا الطور يفقد الإنسان الإختيار, فيصبح مثله مثل جميع المسيرين في الكون, وبذلك يفقد صفة

التكريم التي منحه إياها رب العالمين.

فليس العبرة أن تكون ملاكاً وتعمل عمل النور

أو تكون شيطاناً وتعمل عمل النار

بل العبرة أن تكون من طين وتعمل عمل النور, فهنا يتعجب لك أهل السموات و الأرض

إذا كان القصد من الفطرة هي العودة لطريق الله وهي الإسلام, فبهذه الحالة فإن الداعين للعودة للفطرة

لم يدركوا بعد أن الله قد كرم الإنسان بالتكليف والإيمان, وجعله مخيراً ليستخلفه في الأرض, فلماذا نرفض

الإستخلاف و نريد العودة للفطرة من جديد !!!

لقد جعل الله طور الفطرة في طور الطفولة, حيث يكون الإنسان صفحة بيضاء, لا يسجل عليه أي عمل, لأنه

غير راشد ولا بالغ, ولا عاقل, بل هو فقط يعيش الطور الحيواني الإنساني والذي هو طور لا بد منه, حتى يتطور

بعدها الإنسان و يتحسن ليصبح مكلفاً في الطور الذي يليه ( وقد خلقكم أطوارا) سورة نوح, وقوله تعالى(لقد

خلقنا الإنسان في أحسن تقويم) سورة التين. أي حين يصبح مكلف (أحسن تقويم) يصبح قائماً على ذاته

بالأحوال, ليكون بشراً سوياً بالكمال (فتمثل لها بشرا سويا) لم يقل تمثل لها إنساناً, بل بشراً , لأن البشرية

هي أصل التكليف, حتى يكون رسولاً لرب العالمين ( قال إنما أنا رسول ربك… ) ويجب أن يكون في (أحسن

تقويم) لأن العمل في طاعة الله يحتاج للإحسان, لذلك كان (بشراً سوياً) تتجدد أحواله بالإيمان.

أين الفطرة من كل ذلك ؟؟؟؟؟

فقط في عقول الأغبياء الذين يرغبون بالعودة إلى الفطرة و يظنون أن فيها الملجأ و المنجى, و لا يعلمون أنهم

يريدون الخروج من التكليف و العودة إلى الفطرة الحيوانية, والطور الذي يفتقد فيه التكليف.

هذا كله من تلبيس إبليس.

ولأن المعنى غير واضح لها عند الكثيرين, فالبعض يظن :

أن العودة للفطرة هو العودة للطبيعة ويكأننا خارج الطبيعة

أو العودة للفطرة هي العودة للإسلام ويكأننا كفار

أو العودة للفطرة هي العودة للنظام الصحي ويكأن هذه من معاني الفطرة !!!

لذلك ارتأيت أن أضع شرح لموضوع الفطرة من القرآن الكريم و أقوم بالتعليق عليه لأضع فائدة جديدة للقراء

المحترمين :

بالطبع فإنني الآن سوف آخذ أهم نقطة في موضوع الفطرة وهي الإسلام :

القول في تأويل قوله تعالى :

فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ

لا يَعْلَمُونَ (30)

يقول تعالى ذكره: فسدّد وجهك نحو الوجه الذي وجهك إليه ربك يا محمد لطاعته، وهي الدين، (حَنِيفًا) يقول:

مستقيما لدينه وطاعته (فِطرةَ اللهِ التي فَطَر النَّاسَ عَلَيْهَا) يقول: صنعة الله التي خلق الناس عليها ونصبت ”

فطرة ” على المصدر من معنى قوله: (فَأقِم وَجْهَكَ للدّينِ حَنِيفًا) وذلك أن معنى ذلك: فطر الله الناس على ذلك

فطرة.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

* ذكر من قال ذلك:

حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: (فِطْرَةَ اللهِ الَّتِي فَطَر النَّاسَ عَلَيْها) قال:

الإسلام مُذ خلقهم الله من آدم جميعا، يقرّون بذلك، وقرأ: وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ

وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا قال: فهذا قول الله: كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ

النَّبِيِّينَ بعد.

حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء،

جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (فِطْرَةَ اللهِ) قال: الإسلام.

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا يونس بن أبي صالح، &; 20-98 &; عن يزيد بن أبي مريم،

قال: مرّ عمر بمُعاذ بن جبل، فقال: ما قوام هذه الأمة؟ قال معاذ: ثلاث، وهنّ المنجيات: الإخلاص، وهو الفطرة

(فِطْرَةَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها)، والصلاة: وهي الملة، والطاعة: وهي العصمة. فقال عمر: صدقت.

حدثني يعقوب، قال: ثني ابن علية، قال: ثنا أيوب، عن أبي قلابة أن عمر قال لمعاذ: ما قوام هذه الأمة؟ ثم

ذكر نحوه.

وقوله: (لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللهِ) يقول: لا تغيير لدين الله؛ أي لا يصلح ذلك، ولا ينبغي أن يفعل.
——————————

لنرجع لكلمة مهمة وردت وهي فطرة الله التي فطر الناس عليها

فطر الله الناس على الإسلام , أما الإسلام فهو الاستسلام, و الإستسلام هو أن لا يكون لك رأي, وهذا الأمر لا

يتحقق إلا إذا كنت غير مكلف أي طفل لم يجري عليك القلم, أو كنت في إيمان مطلق أي عاقل بالغ راشد,

وهذا لا يكون إلا للأنبياء و الرسل والمؤمنين التابعين لهم بإخلاص.

بما أنه قد إنتهى عصر النبوة ولا نبي بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم (طبعاً سيبكم من كورس النبوة

الذي ينتشر اليوم, سنناقش هذا الأمر في مقال آخر) ,

إذن فالمعنى الأجمل والأقرب و الأدق للفطرة سيكون كما قال الإمام الطبري رحمه الله في تفسيره (( أي

صنعة الله التي خلق الناس عليها )) .

صنع الله البشر و جعلهم في أطوار و طباع, تبدأ بعدم التكليف وهي حال الفطرة, فيكون عندها كله لله

مستسلماً, وهذا الطور في البشر هو الطور الحيواني, الغير مكلف, فلا يجري عليه القلم, لأنه لا يختلف عن أي

مخلوق غير مكلف آخر في استسلامه لله والعمل لما هو ميسر في خلقه إليه, فأبواه يهودانه أو ينصرانه بلا

حول منه ولا قوة, إلا أنه بالأصل كله لله فإن مات مات على هذه الفطرة و دخل الجنة, لأنه لم يجري عليه

القلم.

إذن فالفطرة ترتبط في وقت من أوقات الحياة وهي الطفولة وعدم التكليف

#تتغير هذه الفطرة و تصبح بحسب أهواء الأهل (( كل مولود يولد على الفطرة “صفحة بيضاء بلا تكليف” فأبواه

يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه ….إلخ الحديث”

فهل أنا كمؤمن بالله, مكلف, عاقل, بالغ, راشد , هل أطلب العودة لعدم التكليف ؟

عندها سأكون عرضة لأن يقوم أي إنسان بتشفيري كما يشاء وبأي دين يريد, أليس كذلك !!!

فهل يجوز الدعوة لهذا الأمر؟ بعد أن كبرت و أصبحت مكلفاً و قد أنعم الله عليك بالإيمان!

إن قلت أن قصدي هو أنني أريد العودة لأن تكون صفحتي بيضاء من جديد أي أن القصد من العودة إلى الفطرة

هو قصد مجازي فقط, فهذا غير ممكن أن يتم بجميع تدريبات الوجود كلها, لأن كلها تشفير لطريقة يتبعها

أصحابها و ليس طريق الله, أما طريق الله فهو عبر تعاليم الإسلام و يكون عن طريق الحج فقط و ليس بأي

تدريبات ولا حتى بالتوبة النصوح, بل فقط بالحج يعود الإنسان كما ولدته أمه, وهنا تكون العودة مجازية للفطرة

المقصود بها الإسلام المطلق لله رب العالمين وهنا يبدأ الحياة من جديد, لكن لا يعود بالزمن للطفولة ولا لعالم

الذر ولا لحال التسيير المطلق وهو المقصود الحقيقي بكلمة الفطرة.

لذا فلا يمكن أن نعيد شريط التكليف من جديد, بل نعمل بتكليف يمسح لنا ما قد نسجناه من شوائب في

صحيفتنا في الحياة.

إذن العودة للفطرة بالرجوع لبداية الإرتقاء بالتكليف لا يكون إلا بتكليف أكبر وهو الحج المبرور, و الذي هو فرض

من فرائض رب العالمين, لا يمكن لأي مدرب أن يعلمني إياها, لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قد علمنا

كيفية الحج, فلا نزايد عليه في العلم والدين.

وهنا أنبه أن البعض من المدربين يرغبون بأن يوجهوا الآخرين لطريق غير طريق الله ويؤكدون أنك

بذلك ستصل للفطرة من إتباع رب العالمين, يرغبون بإعطائك تعاليمهم الذاتية وليس تعاليم الله

للعودة إلى الله !!! فهل هذا يعقل ؟

لكن الآيات السابقة في قضية الفطرة و التي شرحها الإمام الطبري لها مغزى آخر وهو ذات المغزى القائم في

حديث الفطرة كل مخلوق خلق على الفطرة : فالقصد من الآيات والحديث لا يصح لأي كائن من يكون أن يقوم

بتشفير الإنسان لأي إتجاه سوى أن يبقى هذا الإنسان في التوجه المطلق لله رب العالمين…. إلا أن هذا

التشفير دائماً ما يحدث لأننا ننمو ونتعايش مع الشعوب ونتعلم منها ما لديها و ما عليها.

إذن :

أي تدريبات غير ما ورد في السنة الشريفة والقرآن الكريم فإنها ستكون عملية تشفير جديدة تخرج الإنسان

من تلك الفطرة والتي هي (إما عدم تكليف أو تكليف مطلق) وسوف تضعه في حال الشوائب.

فهل يمكن لأي إنسان أي يدعوا الآخرين لهذه الفطرة ؟؟؟

إن قلت أدعوك لعدم التكليف فهذه وثنية !!!

وإن قلت أدعوك لــ تكليف مطلق من غير أمر الله فماذا تركت لله عز وجل !!!

نجد أن وقت الفطرة الأساسي كزمن هذا الطور مرتبط في وقت واحد وهو وقت الولادة, ولكن سرعان ما يتغير

الحال بسبب التربية و التشفير, فالأهل يشفرون أبناءهم على طبائعهم ,

لكن الإسلام قد جاء ليمنع هذا التشفير مطلقاً, بل دائماً يؤكد الإسلام أن عليك الإستغفار و التوبة و الرجوع

إلى فطرة الله عبداً ربانياً كما خلقك عليها كلك لله, ولكن ليس الرجوع إلى الله بعدم تكليف, بل المطلوب هو أن

تسير في قمة التكليف لتكون على الفطرة السليمة وهي طريق الله, أن تكون كلك لله, لذا فالعودة إلى

الإسلام هو أمر الله ورسوله وليس أمر أحد من البشر العاديين.

الفطرة نوعان : –

– النوع الأول : إما أن يكون الإنسان طفلاً لم يتم تكليفه بشئ, وهذه حالة يولد بها ولا يعود إليها أبداً,وهو الطور

الحيواني الذي يعيشه البشر, وفيه يكون خارج عن التكليف بالمطلق, لأنه لا يجري عليه القلم.

– النوع الثاني: هو قمة العمل بالتكليف الرباني, ويتم تحقيق هذا الأمر فقط بالحج المبرور, فلا يمكن لأي

إنسان أن يمسح ما تمت كتابته خلال حياته كلها بالمطلق إلا بالحج المبرور, لذا فهو هنا يتابع التكليف بتكليف

أكبر و أكبر, و ليس أنه يعود طفلاً بلا تكليف.

هذه هي صنعة الله التي أرادها و ابتغاها لعباده الصالحين.

و إذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم و أشهدهم على أنفسهم : هذا حال عالم الذر فكله طائع

بالمطلق لله عز وجل, لا يمكن الرجوع لهذا الحال إلا إن رفضت خلقك وتريد أن تعود للذر من جديد.

صديقي تريد العودة للفطرة :

– إن كنت ترغب بالعودة إلى الفطرة لتكون غير مكلف كالأطفال فهذا هو الطور الحيواني في البشر وهو طور

عدم التكليف وهذا لا يجوز , حتى و إن كان المسمى لتلك الحالة من صفاء الأعمال بالفطرة لأنه تكون الصحيفة

بيضاء, فلن تعود لأنك تنافي الخلق و النمو في هذا الحال, أو إن كنت تريد العودة إلى عالم الذر, فأنت تطلب أن

ترجع للطور النباتي و الطور الحيواني وتريد أن لا يجري عليك القلم.. إنسى الموضوع.

– إن كنت ترغب بالعودة مجازا لهذه الحالة فلا يوجد تدريبات لذلك بل فقط هو الحج المبرور الذي يعيدك لهذه

الحالة من تصفير العداد و الرجوع لبداية التكليف, و من يريد المزاودة على ذلك فعليه أن يحاجج الله بأن يحضر

طريقة لم يعرفها رسول الله ولا رب العالمين لعبادة الله عز وجل.

– إن كنت تريد العودة إلى الفطرة بأن تأكل الطعام الطبيعي فهذا مازال في مقام الحيوانية, فلن يعيدك إلى

شطب سيئاتك, بل ستبقى كما أنت بل توجهاتك فقط هي من تغير.ولا شأن لهذا الأمر بالفطرة لا من قريب ولا

من بعيد.

– إن كنت تقصد بالعودة إلى الفطرة بالرجوع إلى الله عز وجل, فلم تحضر أي جديد, فهذه دعوة رسول الله صلى

الله عليه وسلم.

– إن كنت تريد العودة للفطرة لترجع إلى ربك فتقول أن الفطرة هي الإسلام و أنا أريد العودة للإسلام , فأنت يا

صديقي لم تخرج من الإسلام حتى تعود إليه, إلا إذا كنت قد كفرت بالله أو تريد إثبات أن الجميع قد كفروا بالله

وتريد إرجاعهم إلى الله وإلى الإسلام من جديد.

– الناس مفطورين على فطرة الإسلام أي أن الناس في أصل خلقهم مفطورين على التوجه في حياتهم إلى

الله عز وجل وإلى العبادة والإيمان, ففي جميع دول العالم و جميع التجمعات السكانية تجد الناس يميلون

للعبادة والإيمان في أي شئ , فإن لم يسعفهم عقلهم بالتعرف على الله بآلائه, فإنهم يصنعون صنماً و يعكفون

على عبادته حيث يظنون أنه يرشدهم إلى الله كأنه دليل عليه, فالخلق دليل على الخالق بالنسبة للمخلوق,

لذا فالناس مفطورين على العبادة والإيمان…فإن كنت تريد تذكير الناس بأنهم مفطورين على العبادة والإيمان

فلم تأتي بالجديد.

 

ملاحظة: لا يعني أن كلامي في جميع مقالاتي هو حقيقة مطلقة, فكل يؤخذ منه ويرد عليه, و الخطأ دائماً

وارد عند جميع البشر إلا الأنبياء و الرسل, لذا فـ كلامي هو رأيي و ليس كلام مُنزل أو رأي مطلق, فإنني

أخطئ أكثر مما أصيب, والله وحده هو العالم العليم.

د.فادي الكيالي

2 تعليقان

  1. الحمد لله رب العالمين انك ذكرت في نهاية المقالة ان هذا رأيك والكل يؤخذ منه ويرد الا الرسول صلى الله عليه وسلم . ورايي يختلف معك تماما في مفهوم الفطرة.
    فأنت ذكرت ان الفطرة محدودة بفترة زمنية معينة وهي الطفولة وقلت انها ( استغفر الله ) الطور الحيواني لانها بدون تكليف !
    أقول وبالله التوفيق .. ان ليس للإنسان أي طور حيواني ..فلانسان خلق مغيار تماما عن خلق الحيوان تماما كملائكة والجن وكثير من خلق الله تعالى لا نعلمه كيف ومن ماذا خلقهم. لكنه سبحانه اخبرنا عن خلق الإنسان اخبرنا انه من طين وأنه من الأرض وفصل في ذلك ولكنه سبحانه لم يذكر لنا انه خلق الحيوانات من طين ولم يذكر لنا اصل مادة خلقها وان كان في تشابه في الثديات في بعض مراحل فهذا لا يعني أبداً ان هناك طور حيواني في الإنسان او طور انساني في الحيوان فكلاهما مخلوقين مختلفين تماما ، أما عن وجود طور حيواني فهذا ما يقوله الكفار اصحاب نظرية التطور واتباعهم فقط ولا أحسبك منهم أبداً ولله الحمد.
    أما المسلم العارف بدينه فيرفض تماما أي ربط حيواني بالبشر .. فكيف ومنهم سيد الخلق وأحب الناس إلى الله محمد صلى الله عليه وسلم وكذلك إبراهيم خليله وكذلك الأنبياء والصالحين فكيف نقول ذلك في حقهم! لذلك قلت في البداية استغفر الله !!
    فهذه نقطة للرد على فكرة ان العودة للفطرة تعني العودة للزمن الطفولة وأنها تعني العودة الطور الحيواني أي بدون تكليف !!
    ثانيا لماذا بنيت تفسيرك للفطرة على هذه القاعدة الغريبة وهي ( ان الفطرة تعنى الإسلام والإسلام يعني الاستسلام والاستسلام لله يعني ان لا يكون لك رأي او عقل أي بدون تكليف وبدون تكليف تعني انك طفل !!! )
    هذا شي غريب ! فالفطرة تعني فعلا الإسلام وهذا فعلا يعني الاستسلام لله تعالى ولكن بمحض إرادتك ورغبتك يقينا لذلك جعل الله الجنة ثواب لمن استسلم والنار جزاء لمن أبى وليست المسألة بدون رأي او عقل او عدم تكليف !!
    ألم يقل الله تعالى لابراهيم ( إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ ۖ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ )
    فهل كان سيدنا أبراهيم طفلا او بدون رأي او عقل او غير مكلف !! هل كان سيدنا إبراهيم كافر ( استغفر الله) حتى يقول له ربنا أسلم !! لا والله بل كان نبيا حنيفا مسلما ولكنه استسلم لله تعالى بكامل ارادته لما علمه من الحق وزيادة في إيمانه ويقينه بالله تعالى .
    للاستسلام لا يعني أبداً كما قلت سيدي الفاضل ، بل يعني الخضوع الكامل لله تعالى والإخلاص له في العبادة وهي اصل التكليف وهذا هو الإسلام وهذا هو الدين الحنيف الذي قال عنه المولى عز وجل فطرة الله التي فطر الناس بها.
    إذا الفطرة هي فعلا العودة إلى الإسلام العودة إلى الدين الحنيف وهذا لا يعني المسلم كافر إذا قيل له عد إلى الفطرة بل تعنى انه بعيد عن الدين وتعاليمه كما هو لاسف حال الكثير من المسلمين وعليه العودة والإخلاص لله تعالى فيه والتوكل عليه في كل اموره ليزداد ايمانا ويقينا به سبحانه.
    هذا رأي واسأل الله تعالى التوفيق والهداية لكم ولنا اجمعين . تحياتي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Powered by Dr Fadi Alkayyali