الجمعة , يونيو 18 2021
الرئيسية / المكتبة / مقالات / الصدفة والحظ

الصدفة والحظ

#___الصدفة___

هي شئ لم تتوقع حدوثه, ولكن يمكن أنك كنت تسعى له من قبل, اجتهدت للحصول عليه, فلم تحصل عليه,

فنسيتها كلياً و إلتفت لغيره, و فجأة وبعد مرور وقت كانت الأحداث قد تغيرت, فبدون أي مقدمات تجده قد

تحقق أمامك, بعد أن كنت قد نسيته كلياً كما قلت, فتفرح به الفرح الشديد, أو أحيانا لا تفرح به مطلقاً, ذلك

لأن احتياجاتك قد تغيرت كلياً عما كانت عليه في السابق وقت طلبك لهذا الأمر أن يحدث.

#_إذن_لا_يوجد_صدف_في_الحياة_

إنما هي أعمال قمنا بها بطريقة لم تؤدي إلى النتائج المرجوة,وذلك لنقص أو تقصير أو عدم معرفة الطريقة

السليمة للوصول لما كنا نطمح إليه, أو لأن الظروف كانت مغايرة لما كنا نعمل, كمثال هو نجاح الكثير من

شباب العالم العربي في الدول الأجنبية, فهذا ليس من باب الصدفة أن كانوا غير ناجحين في بلدانهم, بل هي

الظروف في بلدانهم التي لم تسمح لهم بالنجاح, وحين إنتقلوا إلى عالم يساعد على النجاح فقد نجحوا.

مثال آخر هو نمو نبتة في مكان لا يمكن توقع أن تنموا فيه, ولكن حين أصبحت الظروف مواتية لهذه النبتة فقد

نمت في ذلك المكان, فهذه ليست صدفة, بل أن الأحوال أصبحت تسمح لذلك.

مثال ثالث وهو الفيروسات في جسم الإنسان, فهي متواجدة وبكثرة, و لكن لا يتضرر منها الإنسان, إلا حين

تتغير الظروف من حولها و تسمح لها أن تمارس نشاطها.

إذن كل شئ يحتاج إلى بيئة حاضنة, فإن كانت البيئة الحاضنة متوفرة تجد الأمور تسير على أحسن حال, وإن

كانت غير متوفرة تتوقف جميع الأمور مباشرة.

الصدفة في حياة المؤمن :

المؤمن لا يؤمن بالصدف أبداً, بل يؤمن بتوفيق الله عز وجل, فحين هداه الله لكي يقوم بعمل ما و هداه لكي

يأخذ بالأسباب و هداه لأن يسير من خلال القنوات الخاصة لتنشيط موضوع في حياته, فنجد أنه عمل كل

جهده, ولكن لم يحصل على نتائجه المرجوة ! فهل حقاً لم يحصل عليها ؟

بالنسبة للمؤمن فإنه في كل لحظة عمل يقوم بها هو في فلاح مستمر, ونور على نور, لأنه يسير بنور الله, و

ينفذ أوامره, و يطبقها كما يجب بكل إيمان و إخلاص و توكل و إستسلام وكما يحب الله و يرضى وبإسلوب

متراحم مع المجتمع و بطريقة تطبيق سليمة, فكل هذا هو نتائج بحد ذاته بالنسبة للمؤمن, أما النتيجة

النهائية المرجوة من ذات الموضوع فيمكن أن يمنع الله ظهورها وذلك لأسباب كثيرة هو أعلم بها, فهو أعلم بما

ينفع عباده, و يعلم الوقت المناسب لهم في تقدير ما كتبه لهم بناء على ما وفقهم له من عمل, إذن فالتوفيق

من رب العالمين, و التقدير في حدوث الأعمال و الأحوال هو من رب العالمين, فإن إحتبست النتائج نقول قدر

الله وما شاء فعل, فهو الأعلم بالتوقيت السليم, و إن حدث الأمر بعد ذلك يكون قد حصل شئ مهم للمؤمن كان

يفتقده في السابق, فحين إمتلكه الآن كان حقاً على الله نصره و أن يؤتيه سؤله.

إذن حين أخذ الإنسان بجميع الأسباب فهو لا يعلم إن كان بالفعل قد أخذ بها جميعاً, ولذلك لا يتحقق معه ما

يريد, ولكن حين يهديه الله لباقي الأسباب فعندها يؤتيه سؤله في الوقت السليم لإكتساب هذا السؤال.

تقديرات رب العالمين هي الأفضل دائماً, و يجب أن نقر بقصورنا كلياً لمعرفة الحقيقة التامة و معرفة كافة

التفاصيل التي يمكن أن نقوم بها لتحقيق ما نريد, لذلك فنحن نعمل ما يمكننا عمله ونرجو من الله الخير, ولكن

لا يجب علينا استعجال قضاء الله بما نرجو أن يظهر نتيجة لعملنا من نتائج, بل سيأتي حال توفرت فينا شروط

قبوله وهي ما يعلمها رب العالمين فقط, فحين تتم الأحوال لا نقول عن الأمر صدفة بل هي تقديرات رب

العالمين و تأتي دائماً في الوقت السليم الذي شاء الله له أن يكون.

وأؤكد أنه لا يمكن لنا معرفة الإختيار السليم من ذتنا, بل علينا أن نسير بإختيارات رب العالمين فقط فهي التي

ستعطي النتائج السليمة لنا و للآخرين و في التوقيت السليم المناسب لنا و للآخرين إلى يوم الدين.

قال تعالى ( إنا كل شيء خلقناه بقدر)

قال تعالى ( وخلق كل شيء فقدره تقديرا)

قال تعالى ( كل في فلك يسبحون)

قال تعالى (وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كل في كتاب مبين)

وكلمة رزق تشمل كل المكتسبات التي يحصل عليها أي مخلوق بشكل مباشر أو غير مباشر.

إذن لا يوجد صدفة بل هو تقديرات قدرها رب العالمين بأن تقع بحدوث أسباب أو بدون أسباب في التوقيت الذي

شاء, يمكن أننا لا نحيط بها علماً ولكنها حدثت بعلم الله, و يمكن أن يكون قد أطلعنا عليها كيف تحدث, ولكننا

لم نستطع تقدير موعد حدوثها فتفاجأنا بحدوثها في الوقت الذي نسيناها ولم نعد نركز عليها, إلا أن تقديرات

الأحداث التي تؤدي لحدوثها تسير في فلكها حتى وصلت لنتيجة حدوثها في حياتنا.

د.فادي الكيالي

 

أما ما جاء حول الحظ فقد جاء في الفتوى رقم : 3455 في موقع د. خالد عبد العليم متولي سعد جليلة ما يلي: 

#___الــــــحـــــظــــ___

السؤال : هل في الإسلام اعتقاد في الحظ ؟ وما معنى قوله تعالى (وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم) ؟

جواب السؤال
الجواب : الناس يطلقون كلمة الحظ على معنى حصول الإنسان على الخير أو الشر وإن كان يُستعمل غالبا في الخير ، فيطلقون كلمة حظ ويقصدون به نصيب الإنسان وما قدره الله له من الخير أو الشر، وهذا استعمال لغوي صحيح ، وإن كان أكثر ما تُستعمل كلمة الحظ في نصيب الإنسان من الخير .

وقد يستعملون هذه الكلمة على سبيل الصدفة دون تعلق ذلك بقدر الله وحكمته ومشيئته ، أما المؤمن فهو يعتقد أن كل شئ بقدر من الله تعالى ، وكل شئ يتعرض له الإنسان فهو مكتوب عند الله ، وهذه عقيدة المؤمن في الإيمان بالقدر خيره وشره من الله تعالى ، فهو يأخذ بالأسباب ويؤدي ما عليه ثم يتعلق برب الأسباب ليعطيه ما يؤمله ويريده ، لهذا فالكافر عندما يأخذ بالأسباب وتأتي النتائج على عكس مراده فإنه ينتحر أو يكتئب أو يسخط ، أما المؤمن فيقول : قد أديت ما عليَّ وما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن وقدَّر الله وما شاء فعل ، كما قال تعالى : ” قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا هو مولانا وعلى الله فليتوكل المؤمنون ” .

وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز وإن أصابك شيء فلا تقل لو أني فعلت كان كذا وكذا ولكن قل قدر الله وما شاء فعل فإن لو تفتح عمل الشيطان ” .

وقد يأتي التعبير بكلمة “الحظُّ” للدلالة على توفيق الإنسان أو عدم توفيقه . وهذا أيضًا مَحكوم بقضاء الله تعالى وقدرِه ولا يَخرج عنه ، ولا يَحصل شيءٌ من ذلك لأحد ، إلاَّ إذا كان مقدَّرًا له في سابق علم الله سبحانه ، قال النبي صلَّى الله عليه وسلَّم : ” كل شيء بقدَر حتَّى العجز والكيس ” رواه مسلم . فالعجز الذي هو : عدم القدرة من الحظ العاثر وهو مقدر ، والكيس الذي هو ضد العجز ، وهو النشاط والحذق بالأمور من الحظ الوافر والكل من قدر الله .

* معنى الحظ لغة :

معنى الحظ لغة هو : نصيب الإنسان من الخير والفضل .

* معاني الحظ في القرآن الكريم :

جاءت كلمة الحظ بعدة معان في القرآن مثل :

1- قوله تعالى عن قوم قارون في رزق الدنيا : ” فخرج على قومه في زينته قال الذين يريدون الحياة الدنيا إنه لذو حظ عظيم ” .

2- قوله تعالى في نصيب الميراث : ” يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين ” .

3- قوله تعالى في حظ النعيم في الآخرة : ” وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم ” .

والآية المذكورة في السؤال جاء الحظ فيها بمعنى نصيب المؤمن من نعيم الجنة يوم القيامة .

والله تعالى أعلم .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Powered by Dr Fadi Alkayyali