الجمعة , ديسمبر 13 2019

معركة الوعي

سؤال :من فضلك انا لسه قارئه عن علوم الوعي و الطاقة و الروحانيات جديدة و كنت عاوزه اعرف انا على اى مستوى من الوعى و ازاى اقدر اعلّي من مستوى وعيي و انا على اى تردد او أقيس ترددى ازاى بطريقة تانية غير الداوزينج و ازاى انسف واتحرر من البرمجيات السابقة فى عقلى الباطن و ازاى اقدر اعرف شغفي و رسالتى فى الحياة و هل فى حيوات سابقة لينا ؟ و لو فى ازاى قدر اعرف ايه هى رسالة المى عن طريق التواصل مع عقلي الباطن ؟ و ازاى اوصل للسعادة و اعيش حياة مريحة من غير الم.

الجواب :

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله الكريم سيدنا محمد وعلى آله و أصحابه و سلم .. أما بعد : ليس المهم أن تكوني قارئة في البرمجة أو في كتب الطاقة أو في الروحانيات لكي تكوني واعية و مدركة لتفوقك الإبداعي و العلمي و ذكائك وفطنتك و حسن تدبيرك, فهذا كله يكون بالخبرات والمعرفة الأساسية و التي هي معرفة الله عز و جل و السير على خطوات نبيه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم والذي وضع التشريع السليم لكل البشر من أجل التطور و الاستنارة الحقيقية. إن ما تسمعين عنه من الاستنارة والوعي في مختلف البرامج التي تعلن عن ذلك كما يقدمها بعض المدربين و الذين لا يعتمدون على التشريع الإسلامي في تدريباتهم فهي كلها تدريبات واهية و لا قيمة لها , فالوعي و الإدراك هو أن تعي أن لك إله عليك أن تعبديه, و الإدراك هو ما تقومين به من عبادات بحق عبر ما تعلمته من سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم لكي تمارسيها حتى تكوني من الناجين يوم لا ينفع مال و لا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم. لذا فجوابي على إستفساراتك :

اولاً : أنت تقررين على أي مستوى وعي أنت به وذلك حين تقارنين ما أنت عليه بمقدار إيمانك بالله و تطبيقك لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فهذا هو مقياس الوعي الحقيقي, و غيرة مجرد وهم غير المسلمين لرفع كفاءة الشعوب الغير مسلمة, أما نحن فلدينا مقياسنا و لدينا تشريعنا, و لا نحتاج لمقاييس الغير مسلمين في ذلك بشيء.

ثانياً: لا يوجد قياس لتردد الوعي ولا حتى الداوزينج, لأن مقدار الوعي لا يقاس أبداً, فلا يعرف مقدار ما لديك من نور إلا رب العالمين, و لا يعرف مقدار التقوى لديك إلا رب العالمين, وهذا القول شرحه إبن القيم في مدارج السالكين و فصله تفصيلاً و قد أخذه من منازل السائرين عن أبو إسماعيل الهروي رضي الله عنه و أرضانا معه… أما ما تسمعيه من قياسات للوعي بالداوزينج أو مقياس هاوكينز الفاشل فكلها قياسات غير سليمة و غير مثبتة و ليس لها قيمة في قياس الوعي أبداً, الداوزينج لا يقيس الطاقات بل يتحرك معها, وهو كلياً لا يقيس الوعي أبداً, أما مقياس هاوكينز فهو لا يقيس شئ بل يعطي قيم لكل حالة عند الإنسان, و هذه الحالات التي يعطيها القيم غير حقيقية, لأنه لا يمكن الإستمرار عليها طوال الوقت بل ترتفع و تهبط ضمن منظومة كونية مرتبطة بالضدية, وهي أنك لا تعرف السعادة إلا عبر الحزن, لذا هاوكينز يرفض الحزن المرتبط بالسعادة و يطلب السعادة بدون حزن لتكون في مقياسة بدرجة عالية , فيضع للسعادة مقياس و للحزن مقياس, و هذا لا يمكن له أن يكون أبداً, لأنه مع كل سعادة يوجد حزن مرافق له, و في كل حزن يوجد سعادة ترافقه, فهما وجهان لعملة واحدة, لذا فالقياس غير علمي و غير منطقي بالأساس, كما أن هنالك فرق كبير بين الطاقة و الوعي و بين الوعي والإدراك, لأنه لا يهم كم لديك من وعي فالمهم هو كم تدركين من هذا الوعي. . فنحن نعي الوجود بما فيه من الكواكب و المجرات و لكن ما مقدار إدراكنا لكل ذلك؟ لا شئ تقريباً, حتى الكرة الأرضية فإن البشرية مازالت لا تدركها جميعاً, و لا أتكلم عن أفراد بل عن البشرية جمعاء, و لاحظي أن العلوم المختلفة من طب و فروعه و هندسة و فروعها و كيمياء و فروعها و فيزياء و فروعها و رياضيات و فروعها ….إلخ , فهل هنالك من أحد يدركها جميعاً !!! بالطبع لا, و حتى البشرية جمعاء لا تدركها جميعاً, لأنه في كل يوم قوانين تتغير و تتبدل, و علوم تظهر و علوم تختفي …إلخ, لذا فلا يمكن إدراك كل شئ , بل ندرك فقط ما يساعدنا على الصعود في سفينة النجاة و لا تكون إلا لمن فر إلى ربه و إلتجا.

ثالثاً: لنسف البرمجيات السابقة في العقل الباطن, فهذا لا يحتاج إلا إلى الرجوع إلى الإسلام, فمعنى الإسلام هو اللا-برمجة , أي المحجة البيضاء و التي لا يزيغ عنها إلا هالك, ويتم كتابة ما يريده رب العالمين فيها عبر تنفيذ أوامره, و التي بها فقط ننجو بالدنيا و الآخرة و ندخل الجنة و نعيش الجنة على الأرض كذلك, فكلها إستبشار و خير و رأفة و رحمة و نور على نور, و ليس ما يروج له المبطلون من نسف برمجيات الإسلام واستبدالها ببرمجيات العقل الوضيعة التي لا تسمن ولا تغني من جوع و تجعل صاحبها في قلق مستمر على رزقه و حياته, و لا يشعر أبداً بالسلام و الأمان في كنف الله و بركاته.

رابعاً: لمعرفة الشغف في الحياة, فالواجب أن يكون الشغف هو إرضاء الله رب العالمين في كل عمل نعمله بإختلاف الأعمال في توجهاتنا في الحياة, أي لا يهم ما العمل الذي نقوم به طالما أنه عمل خير و مما أمر رب العالمين و هو عمل حلال, و في كل لحظة نقوم بالعمل أي عمل نسعد به لأننا نقدمه لله رب العالمين, لذا فيكون لدينا الشغف العظيم لعمله و تطبيقه على أتقن وجه ” إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه” فهذا هو الشغف الحقيقي في تطبيق الأعمال جميعها مهما اختلفت صورها, و لنتذكر أنه ” كل ميسر لما خلق له” فلنجد ما هو تخصصنا و نسير فيه بخطاً سليمة متوجهين لله رب العالمين, و ليس أن نترك تخصصنا و نذهب للبحث عن شئ آخر لا نجيده و لكن هوى نفسنا أوصلنا إليه لأننا أحببناه, فنتعب حتى نتعلمه و بالحقيقة لا نكون من خلاله أنفسنا بل نكون عبارة عمن ترك جلده لاستبداله بجلد آخر فلم يجد الجلد الآخر ولم يستطع الرجوع لجلده لأن جلده قد جف .

خامساً: بالنسبة للحيوات السابقة, فبالطبع لا يوجد حيوات سابقة, و هذا الكلام حول الحيوات السابقة هو قول الوثنيين فقط الذين لا يؤمنون بالله رب العالمين, فالإيمان بالحيوات السابقة يعني عدم الإيمان بالله رب العالمين و عدم الإيمان بكتبه و رسله و اليوم الآخر و القضاء و القدر, فبمجرد الإيمان بالحيوات السابقة هو خروج فعلي و كلي عن الإيمان بالله و عن جميع أركان الإيمان, فيكون صاحب هذا المعتقد وثني ملحد. طبعاً لا يوجد حيوات سابقة, لأن الروح حين تخرج لا تعود للجسد ولا لأي جسد أبداً وهذا معنى قوله تعالى ” كلا إنها كلمة هو قائلها و من ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون” – (فهنا القضية أصبحت إما أن أؤمن بآيات الله و كلامه أو أن أرفضه فأكفر فيه كلياً و أؤمن بالحيوات السابقة و اللاحقة ) – , كما أن الإعتقاد بالحيوات السابقة ينفي البعث والنشور, وينفي كل ما آمنا به في الرسالات السماوية و التي كلها تنفي وجود الحيوات السابقة, كما أن القرآن واضح في ذلك بقوله تعالى ” كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ثم إليه ترجعون” لذا فالله هو الذي يتحكم بالموت و الحياة, وليس البشر, فالأمر بيد الله عز وجل ولا يستطيع أي إنسان أن يحيي نفسه إذ مات, فالحياة لا تكون إلا بالروح, و من يميته الله لن يحييه أحد غير الله فقط, ولن يرجع له الروح أحد لأنها بيد الله فقط, لذا فالآيات تؤكد أن الموت والحياة بيد الله فقط و ليس بيد أي مخلوق آخر مهما كان..لذا فبمجرد الإعتقاد بالحيوات السابقة هو خروج مطلق من الإيمان بالله و جميع أركان الإيمان كذلك.و العياذ بالله.

سادساً:بالنسبة للتواصل مع العقل الباطن, ففي الحقيقة لا يوجد عقل باطن و عقل ظاهر, بل هو الروح العقلي, و هذا يحتاج إلى الروح الخيالي و الروح الحساس لكي تنشأ بالبدأ المعلومات عبر الحساس و من ثم يتم تخيلها عبر الخيالي و من ثم يتم عقلها في العقلي, و عليه تنشأ أيضاً الأفكار في الروح الفكري و من ثم التوجه التام في الروح القدسي, كلها طبقات الأعمال في القالب الروحاني المتجسد في البشر, لذا فلا يحتاج الإنسان سوى إلى التوجه السليم و بذلك يكون أمره بالظاهر والباطن سليم, و يسير بتلقائية بعد ذلك نحو هدفه وهو لله عز و جل و بتطبيق طريقة رسوله صلى الله عليه وسلم, ففي كل توجه يصبح أمره لله عز و جل.

ملاحظة: لشرح فكرة العقل الباطن و معنى نفيي له و إثبات “الروح الحساس و الروح الخيالي و الروح العقلي” وهم التفصيلات الحقيقية والسليمة في الوعي البشري :(( نحن نصف فقط المعلومات المخزنة في الذاكرة الخلوية التي لا نستخدمها بالعقل اللاواعي أو العقل الباطن, فإذا قمنا باستخدامها أصبحت ضمن العقل الواعي العقل الظاهر, إذن مجرد أننا نصف ما هو موجود لدينا و لا نستخدمه بالعقل الباطن…إلا أن هذا يخالف أن يكون الإنسان واعي و مدرك لحياته, بل يضعه هذا التقسيم في غفلة و يجبره عليها إن اتخذها منهج له. حيث أن المطلوب مني في كل وقت أن أكون واعي و مدرك لكل أعمالي, و واعي و مدرك لما أفكر به أو هو موجود في تفكيري و خيالي. ما قمت بشرحه هو جزء بسيط من كتاب مشكاة الأنوار حيث التقسيم الحقيقي للوعي البشري وهو ” الروح الحساس المرتبط بالحواس, الروح الخيالي و المرتبط بالخيال, الروح العقلي و المرتبط بعقل الأمور, الروح الفكري المرتبط بالتفكير والإبداع, و الروح القدسي المرتبط بكمال النفس” , أما ما شرحه إبن القيم في مدارج السالكين فقد تحدث عن الأنفس و التي منها ” النفس الأمارة بالسوء و هي التي شرحها فرويد و أعطاها التقسيمات “أنا , هو, الأنا العليا” و هذه النفس إحتقرها إبن القيم و سماها بالغفلة و بالطبع لا داعي لأن يشرح فيها سوى أنها ما تضع الإنسان في المعصية بإتخاذه هوى نفسه, ولذلك فقد شرح عن باقي الأنفس وهم ” النفس اللوامة و التي هي مركز الإسلام, و النفس الملهمة و التي هي مركز التوكل, و النفس المطمئنة و التي هي مركز الإخلاص و النفس الراضية و التي هي مركز الإيمان و النفس المرضية و التي هي مركز الإحسان و النفس الكلية و التي هي مركز التفويض المطلق

” لنرجع إلى ما تحدث عنه فرويد و شرحه عن مستويات العقل: -فالعقل الواعي وهو المرتبط بالحواس وهو ما ذكره الإمام الغزالي في مشكاة الأنوار بالروح الحساس, وهو منبع الحواس و ما يلج منها من علوم يستقبلها صاحبها و يعيها مباشرة, و تتخزن مع الزمن وتبقى في محصلته و تنتقل من الوعي المباشر بها إلى الدخول في العقل الشبه واعي و الوعي الباطن وهو ما ذكره الغزالي و يجتمع لديه بالروح الخيالي وهنا منطقة تخزين جميع المعلومات, و يستقيها صاحبها متى ما احتاج لذلك, ولكن كلما أراد منها شيئاً عليه أن يعقله حتى يستفيد منه في حياته, ولذلك وجب عليه أن ينشط لديه الروح العقلي ليقوم بعقل ما تم تخزينة و من ثم إرجاعه إلى الإستخدام الظاهر متى ما دعت الحاجة لذلك, إلا أن هذه كلها أجزاء في روح الإنسان, فهل للإنسان أن يغفل عن روحه؟؟؟ فإن كان ذلك فهذا يكون صاحب الغفلة وهو لا يعول عليه أبداً في النجاة , لأنه غير واعي و غير مدرك إلا وقت اللزوم, ولا يعني ذلك أنه سيدرك أو سيستجيب في لحظات الإحتياج, لذا فهو الإنسان الغافل الذي استصغره العلم و العلماء في بحوثهم حول الوعي و الإدراك, لأن الغافل لا يعول عليه. لذا ففي حال السالك إلى الله فإنه دائم الوعي و الإدراك, و في كل لحظة يجد الخير في كل ما يحدث له من أمر وهو قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ” عجباً لأمر المؤمن كله خير إن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له و إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له و لا ينبغي ذلك إلا للمؤمن” أو كما قال. لذا فالمؤمن دائم الوعي و الإدراك, و الغافل هو فقط من يقوم بتقسيم عقله إلى ثلاثة أجزاء يدعي عدم وعيه و إدراكه و ذلك لأسباب سياسية و قضائية و حالات من المرض النفس, حيث أنه من لا يعي ما يقوم به يسمى في علم النفس مجنون, و في الدين الإسلامي غير راشد ولا يؤخذ بشهادته ولا حتى برأيه .
الخلاصة لا أنفي وجود العقل الباطن عند الغافلين, و لكنني في حديثي لا أتحدث عن الغافلين بل دائماً أتحدث عن الواعين و المؤمنين و المدركين و الروحانيين و السائرين إلى الله بحق.))

سابعاً : و هكذا يصبح أمر الإنسان كله لله و يعيش السعادة الكاملة في الدنيا و الآخرة و بدون أي ألم, لأنه أمر المؤمن كله خير إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له و إن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له و لا يكون ذلك إلا للمؤمن فقط.اللهم اجعلنا من المؤمنين الصادقين و ابعد عنا شياطين الإنس ممن يدعون إلى الإبتعاد عن تطبيق أمر الله و رسوله صلى الله عليه وسلم , قال تعالى “ما كان لمؤمن و لا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم” لذا فالأمر كله لله و ما علينا إلا تنفيذ أمر الله لأن الله و رسوله أعلم بما ينفع البشرية لأن الله عز وجل هو الذي خلقها و يعلم ما يفيدها و يلزمها وما على الرسول إلا البلاغ المبين, و ما علينا إلا التنفيذ فقط لنكون في السعادة الأبدية دنيا و آخرة, و لا نقع فيما كل من فضل مشيئته على أمر الله فيه وقع من معصية وكفر وجحود لأمر الله و كرمه و رحمته, فكل من يسير مشيئته لله بالمطلق يكون في الرحمة و الطاعة و كل من يعمل بمشيئته الشخصية وأمره الذاتي يكون مخالف لأمر الله و في معصية مباشرة, و لا يوجد مشيئة بشرية ذاتية في طاعة, بل كلها في معصية, أما يسير المشيئة لله أي عدم الأخذ بمشيئتك الشخصية و نفيها على الردود و السير في طاعة الله طاعة مطلقة و بذلك فقط ينجو الإنسان دنيا و آخرة.

تحياتي د.فادي الكيالي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Powered by WebEx-It ELBOUAZIZI