الأربعاء , ديسمبر 11 2019
الرئيسية / المكتبة / كرامات الأولياء بعد الموت

كرامات الأولياء بعد الموت

هل سمعت عن كرامات الأولياء ما بعد الموت ؟
 
بعض التدبر في قوله تعالى { لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ }
قال تعالى في سورة الزمر (( وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ ۙ أُولَٰئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ (33) لَهُم مَّا يَشَاءُونَ عِندَ رَبِّهِمْ ۚ
ذَٰلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ (34) ))
أولئك هم أهل الصدق و التقوى في الدنيا والآخرة
لهم من الكرامات ما يذهل عقول العامة في الدنيا والآخرة, وصلوا لما هم عليه من حال عبر مقام الإحسان
الذي جاهدوا فيه حق الجهاد, وارتقوا من مقام “إنه يراك” الى مقام “كأنك تراه” بالصبر والعمل لما يحبه الله
ويرضاه.
فكان لهم من العطاء الإلهي ما يجل عن الوصف, إذ كانت ومازالت الدنيا تأتيهم صاغرة, لم يتوقف عطاء الله لهم
بعد موتهم بل “لهم ما يشاءون عند ربهم”, فإن وجدت نفسك قد زرت ولياً منهم فهذا لأنه هو من دعاك لزيارته,
مثل ما تأتيك دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم لزيارته أيضاً.
 
جاء في تفسير السعدي في قوله تعالى:
لَهُم مَّا يَشَاءُونَ عِندَ رَبِّهِمْ ۚ ذَٰلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ (34) سورة الزمر
{ لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ } من الثواب، مما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر. فكل ما تعلقت به إرادتهم ومشيئتهم، من أصناف اللذات والمشتهيات، فإنه حاصل لهم، معد مهيأ، { ذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ } الذين يعبدون اللّه كأنهم يرونه، فإن لم يكونوا يرونه فإنه يراهم { الْمُحْسِنِينَ } إلى عباد اللّه. إنتهى .
تلاحظ مما جاء في التفسير أن لهؤلاء الأولياء الصادقين أهل التقوى و اليقين لهم :
 
– كرامات فيما بعد الموت, فلهم ما يشاؤون عند ربهم, فإن أرادوا أن تزورهم أرسلوا لك بالدعوة, و إن أرادوا أن
يستغفروا لك , دعوا الله أن تستغفر لهم, و إن أرادوا أن ينيروا طريقك بالنور جعلوك من محبيهم, فإن أحبوك
أحبك الله, فهؤلاء ((لهم ما يشاءون عند ربهم ذلك هو الفضل الكبير ( 22 ) سورة الشورى)
 
– ولم يقيدهم مكان ولا زمان, بل هم حاضرين دائماً في كل زمان و مكان, فالنعيم لا يتوقف عليهم, و كل ما
يسألون الله شيئاً يؤتيه إليهم. فهؤلاء ” لهم فيها ما يشاءون خالدين ۚ كان على ربك وعدا مسئولا” سورة
الفرقان.
 
– يشفعون للناس , فإن كنت من العاصين و أحببت أحد منهم بالله, فيحبك ذلك الولي لأنك أحببته بالله, دعا الله
لك أن ينشلك من طريق الخراب و يبعدك عنه و يدخلك في طريق الصلاح والفلاح, فتجد نفسك قد خرجت من
الضيق ودخلت في أوسع طريق, فدعوتهم مستجابة مستجابة مستجابة ” لهم ما يشاءون عند ربهم” ,
 
يزورونك وتزورهم بأمر منهم وليس رغبة منك, فزيارتهم واجبة, ودعائك في مقاماتهم لتأخذ معيتهم في
الإستجابة يكون بأمر منهم فهم المرضي عنهم عند الله , فهؤلاء ((لهم ما يشاءون عند ربهم ذلك جزاء
المحسنين)) سورة الزمر .
 
– أمرهم مقيد بأمر الله, كن فيكون, فهم أرواح نورانية طاهرة تتحدث بإسم الله عز وجل, “قال إنما أنا رسول ربك
لأهب لك ” هؤلاء قوم عرفوا الله فعرفهم, ونصروه فنصرهم, وحفظوه فحفظهم, “قل هل يستوي أصحاب النار
وأصحاب الجنة أصحاب الجنة هم الفائزون”, لهم من الكرامات ما يجل عن الوصف, و لهم من العطايا الربانية ما
يذهل العقول, فهم من أهل المزيد , فهؤلاء (( لهم ما يشاءون عند ربهم ولدينا مزيد)) سورة ق.
 
إخواني و أحبابي إن حب الصالحين واجب, بل هو فرض على كل مسلم, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
((لا تسبوا أصحابي ، فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهباً، ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه))
وقال: (( لا تؤذوني في صاحبي، فإن الله بعثني بالهدى ودين الحق، فقلتم كذبت، وقال أبو بكر: صدقت، ولولا
أن الله سماه صاحبا لاتخذته خليلا، ولكن أخوة الله. ألا فسدّوا كل خوخة إلا خوخة ابن أبي قحافة)).
لذلك لنكن كما يحب الله عز وجل, لأننا دائماً مقصرين, حتى في أفضل ظرف نكون فيه وهو داخل الصلاة فنحن
مقصرين, فليس منا من يصلي بخشوع الصحابة أو أولياء الله الصالحين, إلا من رحم ربي, وليس منا من كان
أمره كله لله عز وجل, إلا من رحم ربي, و كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو أنفقنا ما في الأرض ذهباً
لما وصلنا لما وصلوا له ولا حتى أي جزء منه, ففضلهم علينا كبير جداً, فهم من حملوا الدين و الحب و التسامح
و نقلوا القرآن العظيم والسنة الشريفة لنا و نقلوا كل التعاملات و الأخلاق و العلوم و كل صغيرة و كبيرة لنا, هم
من ربونا على الإسلام و هم من ساندونا ليدخل الإيمان في قلوبنا, فجزاهم الله عنا خير الجزاء, و أثابهم نوراً
فوق نورهم لا يعرف مقداره إلا رب العالمين.
 
د.فادي الكيالي
 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Powered by WebEx-It ELBOUAZIZI