الجمعة , ديسمبر 13 2019
الرئيسية / الدورات النورانية / دور الأهل في المرض

دور الأهل في المرض

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
نتحدث اليوم عن موضوع مهم جداً, وهو المرض الخلقي ودور الأهل في المرض الخلقي,
وجاءنا عليه تساؤلات كثيرة, فالكثيرون يعتقدون أن مرض الأبناء الخلقي سببه هم الأهل و الجينات فقط
ويحِّملون الأهل كل المسؤولية على ذلك, لكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا :
هل على الأهل ذنب في حال أنه ولد لهم طفل مريض ؟
الاهل و الجينات بالطبع لها الدور الكبير في أن يولد الإنسان معاق.. و الاهل يعلمون انه سيولد معاق و قد
وافقوا على ذلك حال زواجهم ، فكل انسان يعرف نفسه من خلال ما ظهر في أجداده ، و بعد أن أصبح الطب
اليوم في تطور كبير فأصبح بالإمكان معرفة المعاق جسديا من غير المعاق . و لذلك فليس للأهل الحجة أن
يحاججوا الله لما حصل أن زرعهم أعطى تلك الثمار ، و كلنا يعلم
أن زرع الذرة سيعطي ذرة و لن يعطي قمح .
لذا فالاهل موافقون على ما سينتج لديهم من زرع طالما انهم زرعوه ، فإن جاؤوا بعد ذلك و قالوا إن هذا ظلم
فيرد عليهم رب العالمين ( و ما ظلمناهم و لكن كانوا أنفسهم يظلمون )
اما ان استجابوا للنعمة العظيمة التي وهبهم إياها رب العالمين على أي شكل خرجت فهي مثلهم ، و وافقوا
عليها لأنهم هم من زرعوها ، و هذا المنطقي جدا ، عندها سيأخذ كل واحد منهم مكانه الصحيح و يحترم
اخياره الصحيح الذي اختاره و يعمل عليه و يكون في الامتحان الصحيح له دون جحود للنعمة الله عز و جل و لن
يكون عليهم أي ذنب لأنه لله ما أعطى و لله ما أخذ ، فهم عاهدوا الله بما رزقهم اياه أن يكونوا له خير الراعين،
و هم اختاروا ما سيكون عليه الوليد ، لأن الله قد اختار لهم المولود في أحسن تقويم ، وهو كذلك في أحسن
تقويم حتى و إن خرج للوجود مريضا بسبب أمراض أهله المزمنة ، و لكنهم أرادوا أن يدخلوا هذا
الامتحان الذي له تقدير عظيم عند الله تعالى حيث أنهم يعلمون انه من كانت له ذرية فاحسن تربيتها أدخلته
الجنة دون حساب ، لذا فقرر الاهل أن يخوضوا هذه التجربة و هذا السؤال و الامتحان الاختياري و الذي عليه
علامات نجاح عظيمة جدا ، فهم يعمرون الأرض و يبنون فيها بشكل أو بآخر ، فوجود المريض يجعل لغيره فرصة
أن يدخل بالإحسان إليه الجنة (معنى الحديث : ما يعد المريض يجد الله عنده ).
ولكن ما يحدث كثيراً هو أن الأهل يرفضون اختيارهم بعد أن إختاروه وهم يعلمون !!!
ففي هذه الحال من المسؤول عن الطفل المريض؟ من عليه المسؤولية كاملة أمام الله؟
كانت لديهم هبة من الجنة, ولكنهم جحدوا نعمة الله , لذا فما مصيرهم عند الله !!! طلبوا منه هدية من الجنة,
فما رعوها حق رعايتها, بل جحدوها !!! و العياذ بالله , أليسوا هم من اختار أن يهبهم الله هذا المولود, فهو لم
يفرضه عليهم ولا على أحد !!!
فهل للإنسان عذر أمام الله عز وجل ( كل نفس بما كسبت رهينة) أي مرتهنة بكسبها ، مأخوذة بعملها ، إما
خلصها وإما أوبقها.
مصيبة الإنسان هي اختياراته في الدنيا التي يرفض أن يتحمل مسؤوليتها !!! فهذا هو ذنبه.
بالنسبة للطفل المولود فهو في حفظ الله عز و جل الرحيم فقد رحمه من امتحان الدنيا و جعل قراره مباشرة
الجنة و في الجنة لن يكون مريضا بل سيكون في أعظم شأن ، و مثله بحسب أمر الله تعالى الذي أعطى
الاختيار للأهل بأن يختاروا أن يلدوا طفلا مريضا ، لم يترك له لو لهم مصيره الاخروي بل جعله مباشرا معه أن
جعله في الجنة .
و كخلاصة: فمن رغب بطفل مريض و ذلك لعلمه أنه سيكون الناتج لنكاحه ، فهي هدية الله له أن وهبه طفل
من الجنة يجلس معه في البيت ، وجليس أهل الجنة في الجنة ( فالمرضى عنهم من رب العالمين لا يشقى
جليسهم) .
إذن فإن من يختارون ذلك لهم حظ عظيم عند الله تعالى و تتنزل عليهم البركات أن لا تخافوا ولا تحزنوا وانتم
الاعلون. . فما أعظم
منها من نعمة من رب العالمين و ما أعظم منه من اختيار رحمة لأهل الطفل المريض ، اختاروا رحمة الله أن
تتنزل عليهم فهم في نور و اختيارهم نور على نور و عملهم كله نور بفضل الله النور ارحم الراحمين .
د.فادي الكيالي

2 تعليقان

  1. ما مصير الذين مرضي فتوفوا؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Powered by WebEx-It ELBOUAZIZI