الخميس , أكتوبر 1 2020
الرئيسية / المكتبة / خطوات الشيطان “أوشو” ودعوة فك الإرتباط (الجزء الأول)

خطوات الشيطان “أوشو” ودعوة فك الإرتباط (الجزء الأول)

خطوات الشيطان “أوشو” ودعوة فك الإرتباط أو التحرر الإيماني

المقال الأول

المقدمة:

إن الدعوة لفك الإرتباط مع كل الروابط في الحياة “الدينية والأسرية و كل المتعلقات الاجتماعية وحتى

السياسية والوطنية وكل ما تعتقد أن لك مسؤولية تجاهه” ليست دعوة حديثة العهد, بل هي دعوة

بدأت بالتواجد كمقابل ضدي للدين التوحيدي و بناء الأسرة و المجتمع, وهاهي ترجع مرةأخرى في عصرنا

الحديث, وقد كنا قد قرأنا عنها في كيف إنتشرت في العصور الماضية, وكيف أن لها دعاة في كل عصر,

فــ شياطين الجن والإنس لا يتركون جهداً من جهدهم من أجل إفساد المجتمع والأسرة والدين على الناس,

فهذا الفكر لم يتوقف ولن يتوقف أبداً طالما أن هنالك بشر يؤمنون بالله, لذا فالدعوة ستبقى مستمرة إلى أن

يرث الله الأرض ومن عليها.

 

إن هذا الفكر في حقيقته هو من اساسيات نقض التوحيد والإيمان, حيث نلاحظ أنه في عصرنا هذا, وفي الآونة

الأخيرة, قد بدأت عملية نقض الأديان جميعها وبلا إستثناء تظهر على الملأ بشكل جلي, إعلام موجه, وبرامج

تلفزيونية, و جرائد ومقالات تشكيك في الحديث وحتى في آيات القرآن الكريم, كآيات زائدة و آيات ناقصة,

دعوات وصيحات تخرج هنا وهناك لتعطيل أحكام, أو لسن أحكام لم تكن من قبل وليس لها أي دليل, بل

ويتعداه بوضع أحكام محرمة في الأديان و يتم تحليلها بل والتأكيد عليها بأشكال لم نعهدها من قبل, حتى أن

هذه الأفكار تجاوزت الإعلام, وبدأت تظهر في دورات تدريب على أنها علم يتم زجه في عقول الملتحقين بهذه

الدورات راجين تعلم العلم, فيخرجون من هذه الدورات بجهل أعظم مما كانوا عليه, و أحياناً يخرجون من دون

دين ولا إيمان, و أحياناً يخرجون حاقدين على الأديان و العلماء و منكرون لله رب العالمين.

 

ظهرت في الآونة الأخيرة كذلك كتب و مقالات و تعليقات ومناقشات كثيرة, لبعض الفلاسفة اللامعين, أو بعض

من يحسبون على الفكر الإسلامي وماهم إلا شياطين متنكرون بإسم الإسلام كونهم بشهادة الميلاد

مسلمون, مع أنهم يظهرون في دعواهم أهم من أشد أعداء الدين, ولا تدري كيف أنهم جميعاً توافقوا في

محاربة الدين و التوحيد, ليؤكد لك ذلك أنهم مدعومين من قوى خارجية, تدعمهم مادياً وإعلامياً, ذلك لأنك

تجدهم أيضاً يشنون حرباً على جميع الأديان,لإبراز فكر حركة العصر الجديد “الدين واحد وهو – لا دين”, فتجد أن

البعض منهم أصبح ينكر الواجد رب العالمين وبكل صراحة, طالما أنه بذلك يثبت نظرياته, و البعض أصبح يؤكد

الألوهية الذاتية لنفسه و ينكرها عن الخالق, لكن هذا الهجوم لم يتوقف على هؤلاء, لأن هذا قد فتح المجال

ليتكلم المتعلم والجاهل في الإعلام, وتتم إستضافة من لا يتحدث سوى في مهاجمة الدين, طالما أن هذا

يجلب مشاهدات أوسع للقنوات, فالمعتمدون لمهاجمة الدين لهم مقاصدهم وأجندتهم, ولكن الجهلاء ممن

يخرجون في الإعلام للحديث والهجوم الغوغائي, فهم يسيرون فقط مع الموجة طالما أنهم يتكسبون من وراء

ذلك الشهرة والمال, لذا نؤكد هنا أن الدعوة ضد الأديان و التوحيد ليست دعوة أوجدتها الصدفة, بل هو تنظيم

لحزب الشيطان له أجندة خاصة و يسير على منهجية محددة له, وينفذ أجندته شياطينه الإنسيون الذين

يزرعهم في كل بلاد العالم.

 

تتجدد الدعوة في كل عصر من العصور, بصور مختلفة أو حتى بذات الصورة, طالما أنها مجدية, إذ تجد أن الكثير

من الناس يسيرون مع هذه الموجات الداعية للإنحلال أو حتى للثورة على العادات والتقاليد بإسم التمرد على

المجتمع ومعتقداته, ويسمونها الثورة على التراث, رغبةً منهم بالتخلص من جميع المسؤوليات العامة تجاه

المجتمع, أو التخلص من مسؤولياتهم الخاصة تجاه أنفسهم وعائلاتهم, و نجد أن القضية تتمحور كثيراً في فك

الترابط الأسري بشكل خاص, والدعوة للإنحلال و الفساد بشكل مبطن وذلك بما يتوافق مع هوى جميع الناس,

فالدعوة هي أن تتبع هواك أينما كان, فلا أحد سيجبرك على الرذيلة, ولا أحد سيجبرك على القتل, ولا أحد

سيجبرك على خلع الحجاب, ولا أحد سيجبرك على سلب ونهب الأموال …الخ, لن يجبرك أحد على الفساد,

بل ستفعل ذلك من نفسك طالما أن هذا هو هواك فلا أحد سيمنعك عنه, بل ستجد دعوات كثيرة تعزز لك

هواك, ولن يردك أحد عن أي شئ, بل سيؤكد لك الكثير منهم أن كل شئ مستباح, وأن العلماء واهل الأديان

هم من خبوا عنك هذه المعلومات, وستجد فضائح للكثير من الشيوخ يتم زجها دائماً أو إفتعالها من أجل إفقادك

للثقة بالدين عن طريق إفقادك للثقة بعلماء الإسلام أو بالأحرى من جعلوهم علماء للإسلام و لمعوهم إعلامياً

ليظهروا كذلك.

 

فدعوة فك الإرتباط هي إسلوب للتمرد على المجتمع و القيم و التقاليد, وخصوصاً هي إسلوب للتمرد على

الدين و على الخالق رب العالمين مباشرة, يريدون أن يتخلص الإنسان من جميع المتعلقات, من جميع الثوابت,

من جميع المسؤوليات, حتى يكون في حرية تامة, بعيداً عن كل المبادئ المجتمعية الراسخة التي تقوم

المجتمع وتصنع منه مكان قابل للحياة بسلام.

 

سوف أطرح هذا الموضوع على أجزاء, ذلك لأنه يحتاج إلى شرح كثير, ويحتاج إلى أن تتم معالجته من وجهات

نظر مختلفة, فليست وجهة نظري هي فقط الصائبة أو المعالجة له, وإنما هي وجهة من وجهات الفهم التي

يجب أن يتم فيه تدبر هذا الأمر, فالموضوع متشعب جداً, و يحتوي على نقاط كثيرة, لا يسعني المقال بالتعريج

عليها جميعاً, و لكنها أكثر من أن يتم شمولها في وجهة نظر واحدة, أو في موضوع واحد, لذا فسنعيد نشر

المقالات من جديد مع بعض التصحيحات الواجبة لإظهار وجهة نظري من خلالها, فإعذروني عن أي تقصير أو

نقص في شرح أي جانب من جوانب هذا الموضوع الخطير, ولكنني سأكتفي ببعض الأوجه التي سوف أقدمها

من خلال ما سأسرده من أفكار توجيهية, ونقض للأفكار الوثنية من خلال سلسلة من المقالات, والتي سوف

أناقش من خلالها فتنة دعوة فك الإرتباط, والتي أوجدها وأحياها من جديد راجنيش تشاندرا الملقب ب أوشو.

 

لقد نشر أوشو تعاليمه في كل بقاع العالم, وإعتنق و استهوت تعاليمه الكثير من الناس في شرق الأرض

وغربها, و خصوصاً في الغرب الذي يعاني من فراغ روحاني, وبذات الوقت يريد أن يتمرد على المجتمع و على

جميع العادات والتقاليد, ومن عظيم حظ أوشو أن فتنته قد ظهرت في الغرب مع بداية الثورة الجنسية والتمرد

على العادات و القيم, لذلك فقد لاقت صداً كبيراً, و ملجأً للكثيرين, الذين يريدون فك الإرتباط مع كل ما حولهم,

وبذات الوقت بدؤوا بالتعلق بأفكار أوشو حتى النخاع, لأنهم وجدوا فيها ملاذهم و فك القيد لشهواتهم, فتعلقوا

فيها التعلق الشديد, فكانت دعوة فك الإرتباط بذاتها أمر إرتبط به الكثيرون, وهذا ما رفضه أوشو, لذا كانت

مصيبتهم كبيرة جداً حين تركهم و خرج من حياتهم, فما إستطاعوا الرجوع لما كانوا عليه, و ما إستطاعوا

اللحاق به و الإنضمام إليه!

 

هذا الفتنة أيضاً دخلت في حياة الكثير من المسلمين, ممن لديهم ذات التوجهات الغربية في الفكر, أو ممن

يرغبون في التغيير والخروج عن السلطة و التحرر من المجتمع و المسؤوليات بأشكال مختلفة, فمنهم من يريد

الخروج عن سلطة الكنيسة و منهم من يريد الخروج عن السلطة الدينية الإسلامية من حلال وحرام, أو عن

السلطة الأسرية عن الوالد أو الوالدة أو عن إحترام الأكبر في المجتمع, فالكثير من الشباب يريدون الإستقلال

بشخصياتهم بعيداً عن اي سطوة عليهم, كل واحد يريد أن يشعر بأنه ذو سلطة و قدرة وأنه متحرر من سطوة

الآخرين, ولهذا وجدت هذه الدعوة أيضاً لها صداً كبيراً عند العرب المسلمين, الذين إحتكموا لسنوات طويلة من

خلال عادات ترسخت وفرضت قيود على الأسرة و المجتمع, أصبحت محتكمة في الكثير من الأحيان لتقاليد

خارجة عن الدين بشكل لا يستطع أصحابها النفاذ منها, فوجدوا ضالتهم في التمرد المطلق, وذلك مع دعوة

التحرر التي أطلقها أوشو, متناسين الرواسخ الدينية, أو حتى رافضين لها كلياً جملة وتفصيلاً, ذلك لأنهم رفضوا

العادات و التقاليد, و ظنوا أن الدين هو من ضمن العادات و التقاليد, حيث أنه أصبحت الأحكام الدينية تخضع

للعادات و التقاليد بدل من العكس, حقيقة هذا أمر يؤسفني جداً أن أقوله أن الدين أصبح في بلداننا صورة من

صور العادات و التقاليد, و ليس أنه فكر روحاني و عبادات وتوجهات و منهج كامل يحكم الأسرة و المجتمع, بل

صار الأمر بالعكس أن الأسرة ومبادئها و المجتمعع و تقاليده هم من يتحكمون في المعتقدات الدينية في اآونة

الأخيرة “الخمسون سنة الماضية” ولم يفلح خروج الكثير من العلماء المجتهدين أصحاب الدعوات الطاهرة من

تخليص الناس من الإحتكام للتقاليد بدل من الإحتكام للدين, لذا فقد إنتشرت الفتنة, وعاثت أفكار أوشو فساداً

في المجتمعات العربية والإسلامية, فالفتنة أخطر من أن يعتقد بها أحد أنه يمكن له أن لا يتأثر بها, أو أن يعتنق

تعاليمها ويكون بخير وسلام, فهي حين يظن معتنقها أنه قد وصل لنشوة الإستنارة المزعومة منها, فإنها ما

تفتأ أن ترمي به إلى أسفل سافلين.

 

يتبع …

د.فادي الكيالي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Powered by Dr Fadi Alkayyali