الخميس , أكتوبر 1 2020
الرئيسية / المكتبة / خطوات الشيطان “أوشو” دعوة فك الإرتباط (الجزء الثالث)

خطوات الشيطان “أوشو” دعوة فك الإرتباط (الجزء الثالث)

متابعة ….

 

لماذا انتشرت دعوة فك الإرتباط ” التحرر الإيماني” ؟

هذه الدعوة التي تؤكد أن عليك التحرر من جميع القيم و المعتقدات, من جميع المبادئ, من جميع العادات

و التقاليد, حتى من جميع الأفراد والأهل, حتى من الله خالق العباد, لا يمكن لك أن تكون مرتبطاً مع أي شئ

أبداً, وكلما ارتبطت بشئ عليك تركه و التحرر منه كلياً, فالهدف هو الحرية المطلقة بلا حدود.

لكن لماذا صار الكثيرون ينشدون و يريد هذه الحرية المطلقة؟

لماذا أصبح الكثيرون يرفضون مبدأ “العيب” ؟

لا أظن أن أحد يعي المصير منها ولا حتى الداعين إليها!!! لأن النتائج لهذه الحالة لا يمكن التنبؤ بها, إلا أن

نهايتهم بالتأكيد هو الإنتحار, فهذه نهاية حتمية للحرية المطلقة… وهي كانت نهاية عرابها “أوشو”.

 

ولكن بالنسبة للبشر الطبيعيون, فإن الأغلب يعلم أن الأصل في الشرائع السماوية وجميع المعتقدات وحتى

الوضعية هو التثبيت على مبادئ أو على أي أفكار وقيم وتقاليد مهما كانت, فهي متعارف عليها بأنها أعراف

لدى الأمم, يسيرون عليها ويعيشون حياتهم بشرائعها وقوانينها التي تحدد منهج الحياة حتى تستمر الأمة.

 

إلا أنه في كل مجتمع تجد من يرغب بأن يثور على القوانين, ويثور القيم و المعتقدات, ولكن هذه تكون حالات

شاذة, يخرج بالطبع حالات إصلاحية, وهي مفيدة و تجدد دماء المجتمع, تنبذ الضلال, وتشديد القوانين, وتعدل

الموازين, ولكن أيضاً يوجد ما يسمون بالخارجين عن القانون, هؤلاء يثورون على جميع القيم, إذ يطلبون حرية

مطلقة, يريدون ارتكاب الجرائم في المجتمع دون أن يتم محاسبتهم بشئ, يريدون مخالفة القيم و التقاليد

و الشرائع, والسبب هو خضوعهم للنشوة الجسدية, وتقديسهم لها, ويرفضون أن يحاسبوا من أحد نهائياً,

يرغبون بعالم خاص بهم يمارسون فيه كل ما يحلوا لهم, بلا رقيب, ولهذا تجد أن هذه الدعوة, تظهر لمن لا يعي

مقاصدها الحقيقية بأنها دعوة جميلة الشكل, تحقق لهم مبتغاهم الحيواني الشهواني, لأنها تخلصهم من كل

من يعتبرونه سلبي في حياتهم, وهو كل من يحسسهم بالذنب, أو يذكرهم أنهم أقدموا على فاحشة من

الفواحش, فهم لا يريدون من أحد أن يحكم عليهم أبداً, يريدون الحياة من دون أحكام نهائياً, وهذا بالطبع لا

يجوز, لأن حياة بدون أحكام هي حياة أدنى أنواع الحيوانات فقط, وليس حياة البشر أو حتى الحيوانات التي

تعيش في قطيع, فكلها لديها قوانين فطرية تسير حياتها, فكل من يطلب عدم وضع الأحكام فهو يطلب

الحيوانية الشاذة, ذلك لأنه في عالم الحيوانات الشواذ فقط تنعدم هذه الأحكام, أما غيرهم من الحيوانات و

جميع السلالات الخلقية في الحياة فكلها تحتكم لقوانين الفطرة السليمة, لذا فمن أهم النقاط التي عليك أن

تعيها عزيزي القارئ أنه حين تجد من يدعوا لإيقاف الأحكام, وعدم وضع الأحكام فإعلم أنه من شواذ الحيوانات

الذين ليس لهم أصل.

 

إعلم عزيزي القارئ أن دعوة التحرر وفك الإرتباط تبدأ بشكل جميل جداً, حيث تنادي بفك الإرتباط بكل الأحداث

والأشخاص السلبيين في الحياة, وهذا الأمر عظيم جداً, بل ويشجع الكثيرين لكي يمارسونها, حتى ينطلقوا

في حياتهم التي شابها التأخير كثيراً, وملأها الفشل بسبب أناس كثيرون في حياتهم يؤثرون عليهم سلباً,

لكن اكثر الناس لا يعلمون أن هذا هو المدخل فقط, من أجل اعتناق باقي قواعد وتعاليم فك الإرتباط, فلن تجد

أحد يقول لك اترك دينك, أو أترك قيمك و مبادئك, بالطبع عملية سلخك عن دينك وإيمانك لا تكون إلا شيئاً

فشيئاً دون أن تشعر أنك تسير نحوها بخطاً ثابتة.

المهم أنه يجب أن يؤكد لك في كل مرة أن عليك أن تكون مرجعيتك ( هم يستعملون كلمة مركزيتك ) دائماً

يجب أن تكون لله فقط, طبعاً هو لم يخبرك أي إله هو مركزيتك, بل قال لك إلهم في المركز و أنت تدور من حوله

في فلك, و عليك أن تصل إليه لا أن تبتعد عنه. -لا أدري إن كنت فهمت المعنى عزيزي القارئ-

لقد وضع ربك في مكان و حدده في نقطة مركزية, وأنت تدور في فلك من حوله, أي كالذرة, هو الساكن في

المركز وأنت المتحرك من حوله, هو الساكن في المركز وأنت تتوجه إليه, هو الساكن ولا يقوم بشئ, و أنت

صاحب القدرات, هو الساكن الذي لا قيمة له وأنت تقترب منه فأنت المؤمن حتى تتحد معه في النهاية.

هل فهمت معنى أن يكون ربك هو مركزيتك ماذا تعني؟ تعني أنك أنت القادر وهو لا قيمة له إلا الرمزية

الإيمانية التي لديك, حتى تصل بالوعي لأن تكون أنت بذاتك أصبحت الإله, حال التقائك به في المركز.

 

تبدأ التدريبات بالتنبيه على السلبيات, فتتعلم كيف تتركها, ثم التنبيه على الأفراد السلبيين في حياتك,

فتتركهم وأنت في قمة الشجاعة, وهنا تصبح كمن قتل أول مرة, وحمل ذنب و تعذيب الضمير, و لكن حين وجد

أنه يتحتم عليه القتل للمرة الثانية, و أن المجني عليه يستحق الموت, ألا وهو الناس السلبيين في حياته,

فإنه يتشجع و يطردهم من حياته, أيكأنه أتبعها بالمرة الثانية, فهنا يسهل بعدها عليه القتل مرات عديدة, لذلك

فإن جميع التدريبات تبدأ بفك الإرتباط عن السلبيات و عن الأشخاص السلبيين, ومن ثم يبدا التوجه لكل من

يؤخرك في الحياة ولو سنتيمتر واحد, فتبدأ بالتحرر منهم واحداً تلو الآخر و مبدأ تلو الآخر, حتى لا يبقى لديك

مبادئ في الحياة و لا يبقى لديك أحد من حولك غالي في الحياة, فكلهم يمكن التحرر منهم.

 

إن دعوة فك الإرتباط تبدأَ من السلبيين و تتعداهم بعد ذلك لكل الغوالي عليك, ثم تنتقل للتحرر من القيم

و المعتقدات الراسخة, لكن هذا كله يأتي بعد أن تكون قد تحررت من كل الدعائم لها ولجميع الغوالي عليك,

فحين تصبح جميع هذه القيم و المبادئ والمعتقدات بلا دعائم, يصبح من السهل الآن التحرر منها.

لذلك حين أقول أن الدعوة لفك الإرتباط هي دوعة صريحة للإلحاد, فهذا أمر مؤكد, ولكن لا يعي قولي  الكثيرون,

لأن هذه التدريبات كما قلت لا تأتي مرة واحدة بل على دفعات كثيرة جداً, وتسير بقانون العشرة سنتيمتر”كل

يوم 10سم فقط” ولهذا من يسلك طريقها لن يستطيع الخلاص منها لأنه يكون قد دخل في الغميق وبعد أن

يصل للمكان الغريق, يكتشف أنه لا يعرف السباحة , لقد فات الأوان.

 

لقد إنتشرت تعاليم أوشو في جميع تعاليم أتباع العصر الجديد, لأنهم إتخذوا منها مذهباً وفلسفة سهلة لإخراج

الناس من دينهم, حيث تجد في تدريبات كثيرة اليوم وبرامج متعددة تدعو لزيادة الوعي, حيث يبدأ معك المدرب

بفك الإرتباط عن السلبيات, ويؤكد لك أنه مختلف عن الآخرين, فتفرح بذلك جداً, وتجد معه نتائج ممتازة في

حياتك, كثيرون هنا يتابعون معه, و آخرون لا يستطيعون المتابعة لعدم القدرة المادية, ولكنهم استفادوا

كثيراً, ولهذا تجد هؤلاء من أشد المدافعين على المدربين “أتباع الشيطان أوشو وغيره من أتباع العصر الجديد”

فإن وجدوا أحد يتفوه بكلمة على مدربهم الذي يساعدهم جداً في حياتهم و نحن لا ننكر ذلك,

فإنهم بالفعل ينقدّون على المهاجم بشكل شرس جداً, فهنا عليك أن تعلم أن هؤلاء مازالوا لا يعرفون حقيقة

مدربهم بأنه “شيطان” بل هم شاهدوه من خلال وجهه الملائكي المستعار, لذا فلا تحمل عليهم, لأنهم لن

يقتنعوا بأي هجوم على مدربهم, بل سيسيئون لك جداً ويتهمونك بالغيرة أو الإفلاس أو الإرهاب, وكل

المسميات الباطلة سوف يضعونها عليك, و ينسجون حولك الكثير من الاتهامات, فهم معذورين لأنهم

يظنون أنهم يدافعون عن الحق, وعن قدوتهم الذي أرشدهم للصلاح والفلاح والخير في الدنيا, ولا يعلمون أنه

“شيطان رجيم”.

 

عدم معرفتهم أن مدربهم ومرشدهم هو “شيطان” لا يعني ذلك وإن ظهر لهم بصورة الملاك أنه أصبح ملاكاً,

بل هو شيطان رجيم, من أسوأ شياطين الإنس, وعاجلاً أم آجلاً سوف يتم كشف زيفه وخداعه لهؤلاء

المتابعين, ومن سيكشفه منهم هو من يتنبه فقط لدينه, حين يتابع معه و ينظر للتعاليم بصورة شمولية, و يرى

أين كان و أين سيكون, و كيف سيكون كل ذلك, ويحسب ما هي الإيجابيات و السلبيات و الأرباح و المخاسر,

فإن كان ممن يهتم بـ دينه وإيمانه في المقام الأول, فإنه سيكتشف الشياطين بسهولة, و لكن إن كان ممن

يضع شهواته و دنياه و المال في المقام الأول, فإنه سيضيع مثل الكثيرين الذين ضاعوا مع هؤلاء الشياطين.

 

لذلك قبل أن تتعلم عند أحد أو تقرأ لأي كتاب, إبدأ بالتعرف على المدرب أو على الكاتب, وكون عنه الصورة

الشاملة بالأساس, وأفهم ما هو دينه وما هي معتقداته و فلسفته في الحياة, لأنه مثلاً حين يكتب عن ربه

وإيمانه, فعليك أن تعلم من هو ربه ما هو إيمانه, لأنك إن إقتنعت بكتاباته وهو معتقد بأن ربه هو نفسه, أو ربه

هو الشيطان, أو ربه هو كريشنا أو راما, أو أن ربه هو أي مخلوق كان, أو أنه لا يؤمن بأي إله بالمطلق, فإن

اقتنعت بأي شئ فلسفي وعقدي يكتبه فإنك أصبحت شريك لك في شركه أو إلحاده أو كفره, وذلك يكون إن

كنت تدري أو كنت لا تدري, فكونك مغفلاً لا تدري فهذا لا يحميك من جرمك الذي وقعت فيه, فرب كلمة يهذي

بها المسلم لا يلقي لها بالا ترمي به سبعين خريفاً في النار, فكيف حين يقتنع بمعتقدات ومبادئ أو فلسفات

كلها ذات مركزية كفر وإلحاد وشرك !!!

 

أما الفئة التي تابعت مع هؤلاء المدربين الشياطين, ووصلت للتحرر الإيماني والإلحاد الكلي, فهؤلاء سوف

يستميتون في الدفاع عن مدربيهم, لأنهم بالطبع أصبحوا مثله, فحين يدافعون عنهم فهم يدافعون عن

أنفسهم, وبذات الوقت فإنهم سيرفضون إفشاء ما تعلموه من أسرار السعادة الوهمية التي يعيشونها ألا وهي

الإلحاد لغيرهم من الناس, ذلك لمعرفتهم أن من هم ليسوا مثلهم في هذا المستوى من الوعي سوف يحكم

عليهم بالإلحاد, وهم في ذاتهم مقتنعون أنهم ليسوا ملحدين, بل هم آلهة, وهو أعلى قيم الوعي لديهم مما

تعلموه من مدربيهم الشياطين.

 

التعرف عليهم سهل من جملهم الرنانة, ستجد جميع جملهم و تأكيداتهم و كلماتهم كلها بالظاهر جميلة,

وبراقة, وتظهر كأنها مقامات في الوعي العالي, ولكن لمن يعي معاني وقيم الحق يجدها وثنية وإلحادية

بالمطلق, ومهما ناقشتهم فلن يسمعك منهم أحد أو يفهم المعنى الحقيقي الذي تشرحه,

ذلك لأنهم يعتبرون أنفسهم في قمة من قمم الوعي, فإما أن تستمع لهم وتنصت ولا تجادل, وإما أنك من الغير

واعين, المنتقدين, المجادلين, اصحاب الوعي المتدني, الذي لا يعرف سوى المخالفة والحكم على الآخرين,

وبالتأكيد ممنوع أن تحكم عليهم أو على كلماتهم فأنت لا تفهمها, و لا يمكن لك أن تعدل عليهم شئ, فأنت

لم تصل لوعيهم بعد.

من أكثر وأشهر جملهم ما يتردد من أقوال :

“أرسل للكون والكون سوف يستجيب لك”

“توقف عن وضع الأحكام”

“إربط مع الموجة”

“أنت صاحب القرار”

“عليك الإختيار”…الخ.

 

وستجدهم دائماً ينعتون الآخرين بأنهم يغتابونهم, ويؤكدون على هذه النقطة كثيراً, و أنهم هم لا يغتابون أحداً,

بل الآخرين هم الهمزة اللمزة, ويؤكدون أنهم لا يتكلمون عن أحد وهم في ذات الوقت يتكلمون عن الجميع,

ولكن بذكاء حيث يقولون :

“هؤلاء المجادلين يفعلون ويتكلمون عنا وهم كذا وكذا, ولكننا لن نتكم عنهم”

فهل بعد كل ما قالوه عن الآخرين بقي كلام يقال!!!

والأدهى أنهم يتحدثون بالإجمال عن جميع العلماء و علماء الشريعة والدين و يصفونهم بالإرهابيين الفكريين,

وبنفس الوقت يؤكدون أنهم لا يغتابون أحد, فهم لم يتكلموا عن أي أحد بإسمه, بل عن جميع العلماء…

عزيزي القارئ إن هذه الغيبة شر من أن تكون مخصصة لشخص واحد معين بعينه,

لأنها تجمع كل عالم في جميع التخصصات, وترميهم جميعاً بالفسوق, وهذا الفسوق يشملك أنت أيها

المتدرب معهم كذلك, ويشمل كل إنسان, فهل من غيبة أكبر من هذه الغيبة؟؟؟.

 

عزيزي المتدرب, لن تجد مدرب أو شيطان يبدأ معك بفك الإرتباط مع أهلك و أحبابك و الإيجابيين من حولك, بل

سوف يدعوك لفك الإرتباط مع الأشخاص السلبيين, وهذا ما تعتقد أنك تحتاجه بالفعل, ولكن تغفل عن أن لكل

إنسان أوجه متعددة, فإن ظهر لك الوجه السلبي لأحد من حولك فهذا لأنك لم تنظر إلا لهذا الوجه, وتغافلت

عن باقي أوجهه الأخرى الإيجابية, أو لم تبحث عنها, فحين يكون هنالك أناس سلبيين في حياتنا, فعلينا أن

نساعدهم ليصبحوا و نصبح معهم كلنا إيجابيين.

أي حين ترى أحد الناس لا يذكر الله ” للعلم فهذه هي قمة السلبية” فهؤلاء هم فقط من أمرك رب العلمين

بعدم طاعتهم, لكن عليك أن تذكرهم أن عليهم أن يذكروا الله, بحيث أن تبدأ بالذكر أمامهم, أو أن تدعوهم

إلى حملات الذكر الأسبوعية, وهكذا سيتغيرون من سلبيتهم إلى إيجابية, وتعيش معهم في الحياة بنور على

نور, بدل من أن تخسرهم كلياً , ولا يبقى لك بعد ذلك من تتعايش وتشارك معه الحياه.

“من ضربك على خدك الأيمن أدر له خدك الأيسر” أي ساعده بالحسنى, وتعامل معه من وجهة جديدة غير

السابقة, فمعنى “أدر له خدك الأيسر” أي أن تغير أسلوب التعامل معه لطريقة أخرى تجعله فيها إنسان

إيجابي ومؤمن ومفيد في المجتمع, وتحقق فيه الدعوة النورانية, بأن تعاود مراراً وتكراراً دعوته إلى الله بطرق

مختلفة حتى يصبح إنسان سوي وإيجابي ومؤمن.

 

يتبع …

د.فادي الكيالي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Powered by Dr Fadi Alkayyali