الخميس , أكتوبر 29 2020
الرئيسية / المكتبة / التبعية العمياء

التبعية العمياء

التبعية العمياء
 
 
وَمَن كَانَ فِي هَٰذِهِ أَعْمَىٰ فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَىٰ وَأَضَلُّ سَبِيلًا (72) سورة الإسراء
 
المقدمة:
في السنوات الأخيرة زاد اللغط حول العلماء المسلمين, وخصوصاً علماء الحقبة الأخيرة من علماء الإعلام
والناشطين منهم على السوشيال ميديا, وأيضًا في السنوات الأخيرة كثرت الفئات و الأحزاب والأصناف,
فظهرت فكرة التفرقة بين السنة و الشيعة والتي عن نفسي لم أسمع بها من قبل إلا بعد أحداث حرب الخليج,
فقد كان السائد لدينا من مفهوم أنه يوجد سنة ويوجد شيعة ولا إختلاف بينهما سوى في بعض النقاط
البسيطة  وأساسها لمن أحقية الخلافة بعد سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم, غير ذلك لم نكن لنفهم
أنه يوجد فئات في  الإسلام غير أن الجميع مسلمون وفقط.
ثم خرج بعد ذلك وظهرت طوائف كثيرة وأحزاب منها سياسي ومنها تكفيري ومنها ما لا معنى له, و منها من
تتبع لشخصيات وهمية أو شخصيات سيئة أو حسنة الظاهر, بخلاف كل ذلك, الذي نريد أن نقوله أنه ظهرت
تبعيات كثيرة لفئات كثيرة من الشيعة و فئات كثيرة أخرى من السنة, وكلها تبعيات بأشكال مختلفة وكلهم
يستمعون لقياداتهم ويتبعونهم الإتباع الأعمى, والكل يؤكد أنه على صواب والآخرون على خطأ,
حتى كره الناس فكرة التبعية لأحد.
كانت هذه الحالة في المجتمعات فرصة رائعة لفئة آخرى وهي المتحكمة في العالم من أن ينشروا فكر
جديد إسمه عدم التبعية لأحد, والأخذ بالرأي الشخصي, وتأليه الذات وتفخيمها, و التأكيد لكل شخص
أنه لا أحد أحسن منك أنك لتتبعة, مما جعل كل الرافضين للتبعيات السابقة, ويريدون بأن تكون لهمشخصية
مستقلة, ليشعروا بالإستقلالية, يتبعون هذه الفئة الجديدة, فأصبح حالهم تابعون يدَّعون عدم التبعية لأحد.
فالإستقلالية والتحرر هو هم الشعوب, بعد كم الإستعباد الخطير الذي كان في العصور السابقة, إلا أن هؤلاء
ناشدوا الإستقلالية وقعوا في شَرَكِ المتحكمون في العالم, وأصبحوا تابعون لهم, معتقدين أنهم مستقلون,
وهم في قمة العبودية.
المخطط قديم:
هذا الأمر من التبعية حقيقة هو محتم على الشعوب العربية والإسلامية, لأنهم ولعصور خلت كانوا
ومازالوا تحت التبعية الأجنبية, الفرنسية و الإنجليزية, و الآن زادت بالتبعية الروسية و الأمريكية
وهي الأكبر على مستوى الدول و أفكار الشعوب ككل.
ولا تستثني بالتبعية اليوم أي فئة, فتجد المتعلمين ممكن يمتلكون الشهادات العليا التي تؤهلهم
للقيادات العليا هم أتباع لكيانات وشخصيات لا قيمة لها في ميزان العلم أو الدين السليم الحق,
إلا أن فكر التبعية لا يرضخ لقوانين أو قدرات, أما الفكر الديني الشرعي فيتم تحويره لكي يتناسب
مع كل قيادة, حتى تستقي منه مصداقيتها و ركائزها, لذا فالتبعية هي تبعية فلسفية تم زجها في
عقول الشعوب, ليكون فكرها كله مغسولاً كلياً ليتناسب مع القيادات وما تريده و تأمر به أتباعها للقيام به,
عمياً وصماً ولا يتكلمون أو يعترضون على شئ.
 
نلاحظ أن ماسبق قد أظهر فئات جديدة في المجتمع وخصوصاً بين الشباب, إذ أصبح الكثير منهم اليوم
ظاهرياً يرفضون التبعية لأحد, ويرتكزون على الرأي الشخصي في جميع أمور حياتهم, هذا ما يجهرون به
على الأقل, إلا أنهم في الحقيقة مازالوا في حال التبعية, بل شر التبعية, ذلك لأنهم يتبعون من إستطاع
إستغلالهم وتسخيرهم لمصلحته دون أدنى وعي منهم أنهم يتبعونه, بل مازالوا معتقدين أنهم أحرار في
التبعية, أي أصبح حالهم هو “جاهل و يجهل أنه جاهل” وهذه أسوء حال ممكن أن يصلها الإنسان,فهذا هو
حال الأحمق بعينه,
قال تعالى (( لَهُمْ قُلُوبٌ لَّا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَّا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَّا يَسْمَعُونَ بِهَا ۚ)) 179 سورة الأعراف
 
التاريخ يعيد نفسه:
حقيقة مخطط إستحمار الشعوب هو مخطط قديم, وقد بني على ما كان من إحتلال و إنتداب سابقين,
وهو الذي جعل التبعية الفكرية دائماً للغرب, وحتى و إن ظنت الشعوب أنها تحررت من الجيوش,
ولكنها مازالت محتله فكرياً و قلبياً في جميع المجالات, حتى وصل ذلك اليوم إلى التوجهات الروحانية,
فقد تم إحتلالها هي الأخرى.
لقد تم غسل دماغ الكثير من الشباب, وجعلهم لا يؤمنون بالله مباشرة, بل أصبحوا يعبدون كونه
وقوانين هذا الكون, ويتوجهون للأجرام الفلكية لتحقيق أحلامهم وفي دعائهم, حتى أن البعض منهم
قد تنصل كلياً من الإيمان بالله و جعل ذلك أنه مجرد حالة وعي قد تجاوزها, وتحرر منها, و أصبح جل
إهتمامه بأن يجعل الآخرين من حوله يتحررون منها كذلك.
إلتغى كلياً لدى هؤلاء فكرة الإيمان السابقة التي كانوا يقتنعون بها هم و آبائهم, بل أصبحوا يؤمنون
بالإلحاد أو الشرك أو الذات أو العلم أو أي شئ , ولكن إنتفى من قلبهم الإيمان السليم بالله رب العالمين,
إلا ما هو بالشعارات الزائفة التي ما زال البعض منهم يرددها, والإسلام بريئ منهم كلياً.
 
نهج التغيير وتجديد الخطاب:
الكثيرون اليوم يطالبون بنهج تغييري جذري لما يقدمه العلماء والشيوخ من مواضيع,
ويجدون أن سبب تخلف الأمة في الوعي الفكري هم هؤلاء العلماء لأنهم لم يتوجهوا للناس
بالدلائل العقلية, ولم يبينوا لهم جمال التفكير الإسلامي, حتى تيقن هؤلاء المتخاذلون أن الدين الإسلامي
لا يملك من النهج الفكري السليم ما يجعله دين العصور جميعها, بل تركوه ليستبدلوه بتعاليم وثنية إستطاع
متبنوها أن يظهروها وينشروها بأسلوب جمالي وحضاري جميل جداً ومتناسب كلياً مع أهواء البشر اليوم,
وبالطبع ذلك بعد أن حولوا أهواءهم لما يريدونه من خلال ماكينة الإعلام المرئي و السمعي و السوشال ميديا.
لقد أظهروا التعاليم الغربية وجلها تعاليم وثنية, تؤمن بالذات وتنكر الدين و الإله كلياً, أظهروها بأسلوب حضاري
متناسب مع قبول الفرد و المجتمع,  وسرعوا في إظهار نتائجها السريعة من وفرة و تعاملات أخلاقية ورقي في
التفكير بوقت قصير وجهد قليل على المقتنعين بها ينتج عنه الوفرة في الحياة والمال, ( فجنته نار و ناره جنة). 
لكن لا ننسى أمر مهم جداً وهو ما يتناساه جملة المتابعين لهؤلاء الناشرين لتعاليم الوثنية “الراقية كما يظهروها”
وهو أن كل ما ليس من تعاليم الشريعة الإسلامية لا قيمة له في الميزان رب العالمين! .
(من رفض جنته زج به في ناره, فتجد حياته عسرة في الدنيا, إلا أنه قد دخل الجنة الأخروية من واسع
الأبواب إن صبر, حيث يدخل من باب الصابرون الذين يوفون أجورهم بغير حساب) .
لكن بما أن جملة المتابعين فقدوا الثقة بالشريعة الإسلامية, فقد أصبحوا هم بذاتهم يتهمون أي أحد يقول 
لهم “أن أعمالهم لا قيمة لها في ميزان رب العالمين” بأنه راديكالي, و يهاجمونه بقول
(أنت ليس محامي عن الدين ولا عن رب العالمين ولا تملك خزائن رحمة ربنا لتحكم علينا) ,
بالطبع لا أحد يملكها إلا الله عز وجل, ولكن الله أقر أنه ( إن الله طيب ولا يقبل إلا طيب) , وغير ذلك ليس
بمقبول عنده, أي أن كل ما لم يؤخذ من خلال تعاليم السنة الشريفة والقرآن الكريم ليس له أي قيمة
عند رب العالمين و لا يحتسب في الميزان عنده ولا يعترف به أبداً مهما وصل ذلك الأمر من رقي في الدنيا.
إختلال المفاهيم:
نتنبه الآن لكلمة مهمة جداً وهي “الرقي في الدنيا” أي كيف يكون الرقي رقياً في مكان دنيء !!!
فكلمة الدنيا تعنى الدنيء والمنحط , أي لا يعلوا ولا يرتقي فيها شئ!!!
هذا لكي نفهم أن المقبول فقط و الراقي فقط هو ما ليس من أمر الدنيا بل هو من أمر الله عز وجل,
لنكون مقتنعين الآن أنه ما ليس من أمر الله فلا يعول عليه أبداً, وغير مقبول في ميزان الرحمة.
فكل إرتقاء في الدنيا يبقى دنيء, إلا الإرتقاء بأمر الله, ذلك لأنه ليس من أمر الدنيا و لذلك هو إرتقاء صحيح وسليم.
نظرية الإحتمالات و الإحتمال الأفضل كلها نظريات فاشلة لأنها إرتقاء في الدنيئ , أي لا تعطي أي إرتقاء ….
وجميع النظريات و التعاليم الدنيوية كلها دنيئة وليس فيها أي إرتقاء.
ولكننا هنا نتوقف ملياً وننظر أن هؤلاء الذين رفضوا علماء المسلمين لأنهم لم يكونوا برأيهم على قدر المسؤولية,
فحالهم يشبه من عرض الألماس في صفيح صدئ, هم نفسهم الذين قبلوا علماء الغرب لأنهم أظهروا لهم
بضاعتهم بجمالياتها الفتانة “وقد وضعوا الزجاج في أجمل العلب الفاخرة”
خاتمة:
نلاحظ أن هؤلاء التابعين لا يستطيعون الخروج من التبعية, ويرغبون دائماً بأن يكونوا فيها, أي أنهم لم
يكلفوا أنفسهم عناء التعب ليتفقهوا في الدين أو أن يبحثوا عن حقائق العلم, بل كانوا وما زالوا مُسلِّمين
أنفسهم إما لعلماء المسلمين و إما لعلماء الغرب !
إذن التبعية اليوم تجري في دماء الشعوب, فكل موجة جديدة مهما كانت سوف تجد من يتبعها,
و ستجد من يتبناها و يدافع عنها, وبذات الوقت ستجد جميع هؤلاء الفئات يتحدثون حول أنه لا يجب
أن تسلم دماغك لأحد, لا للعلماء ولا لأحد غيرهم, بل إتبع ما تجده مناسب لك!!!
كما ونجد أنه وفي ذات الوقت أن جميع المتنطعين يبقون دائماً اتباع, فهم مجبولون على التبعية,
فلا تجدهم يقرؤون بحق, أو يبحثون بحق, بل يسيرون وراء شخصيات تدعي القراءة والعلم, وتدعي المصداقية,
مع بعض الجمل الرنانة, ومزيج من الحقائق العلمية المزيفة لوضع رشة من المصداقية, فهذه وصفة ممتازة
لتسحب أرجل الكثيرين ليكونوا أتباعاً لك.
تلك التبعية تبناها الكثير من شباب اليوم الأرعن, فيظهر من خلالها كذبهم بإدعاء غدم التبعية حين تجدهم
يهاجمون كل من يرد على قياداتهم ورموزهم التي يتبعونها.. فصدق فيهم حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم
حول آخر الزمان حين ” … يُكذّب الصادق و يُصدّق الكاذب ويتكلم الرويبضة…”
الخلاصة:
إذن كخلاصة نجد حال الأتباع يقول عكس ذلك يدعون كلياً, فهم قد إعترضوا على العلماء المسلمين
و رفضوا إتباعهم بحجة أنهم يرفضون الإتباع لأحد, وبنفس الوقت لم يبحثوا عما هو مكتوب في القرآنالكريم
ولا في السنة الشريفة, ليجدوا ما يفيدهم من أفضل و أحسن العلوم, فظهرت المصيبة الكبرى بعد رفضهم
لعلماء الإسلام هو أنهم إتبعوا بعماء شديد علماء الغرب, وأصبحوا يأخذون منهم كل ما يقدمونه من معلومات
وثنية تعزز الذات و تلغي التوجه لخالق اللذات!!!

أي أنهم لم يبحثوا في شئ كما يدعون, بل تركوا علماء المسلمين و إتبعوا علماء الغرب الوثنيين عن عماء,

وبدون إعمال عقل, فظهم أنه بالأساس لا عقل لديهم لكي يعملوا به, فلو كان لهم عقل, لكان الإتباع

هو الأولى بالطبع لمن هو قانت آناء الليل وساجد في النهار يرجوا رحمة ربه

أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ (9) سورة الزمر

إذن دعوة إعمال العقل التي يجهر بها المسمين أنفسهم بأهل الوعي ويتاجرون بها هي دعوة باطلة
فهم لم يُعملوا العقل, بل إستبدلوا القدوات والقيادات فقط, إستبدلوا الدين وإتبعوا الوثنية, إنتقلوا من إتباع العلماء
المسلمين إلى إتباع كتاب وثنيين.
لذلك تجد أنه في البداية والنهاية هم بقوا أتباع, إستمروا بالسير كالقطيع, إما مع هؤلاء أو مع هؤلاء,
وحقيقة أمرهم أنهم مذبذبين لا ينتسبون لأحد, فلا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء, لأنهم دائماً مايشعرون
بالنقص في داخلهم, وهذا هو سبب التبعية العمياء, فصاحب الإرادة هو من يعمل بما تعلم, وهؤلاء لو كانت
لهم إرادة لما إتبعوا أحد, لذلك فهم بلا إرادة, وكل من ليس له إرادة بالطبع سيكون تابعاً لمن يسيطر عليه.
النصائح :
أيها القراء الأعزاء,
# لا أريد من البعض أن يأخذوا كلامي بشكل شخصي, ولكن إعلموا أن الله يمقت كل من لا يفعل بما يتكلم
((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ(2) سورة الصف
ومع ذلك فقد وصفهم بالمؤمنين, وذلك إن رجعوا إلى الله عز وجل وإتبعوا سبيل الحق, وصدوا عن سبيل الباطل,
و آمنوا بالله حق الإيمان.
# من ظن نفسه أنه تابع لمن لا يذكر الله مطلقاً, فليجدد إيمانه, لأن أمر الله عز وجل واضح وصريح بعدم
إتباع هؤلاء الغافلين عن ذكر الله عز وجل, ويؤكد أنه يجب إتباع الذاكرين فقط 
(وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ۖ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ 
وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا (28) سورة الكهف
 # تذكروا أنه أمر الله يؤكد عدم إتباع الهوى إبتغاء زينة الحياة الدنيا من مال وبنين وغيرها من الوفرة في كل
شئ, فهذا كله ليس من طريق الجنة , بل يبقى في الدنيا “الدنيئة المنحطة” ولا يمكن أن ينتقل لعالم الخلود
(( مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ (15)  سورة هود
# طالما أن التبعية هي جزء لا يتجزأ من الصفات البشرية, وهي تجري من الإنسان مجرى الدم,
فنصيحتي لكم كونوا فقط أتباعاً لله عز وجل ولرسوله صلى الله عليه وسلم, ولمن سار على دربه وطريقه بالحق,
فهذا هو أمر الله عز وجل, وبذلك نكون خير خلف لخير سلف.
قال تعالى (({يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّـهَ وَأَطِيعُوا الرَّ‌سُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ‌ مِنكُمْ ۖ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ
فَرُ‌دُّوهُ إِلَى اللَّـهِ وَالرَّ‌سُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّـهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ‌ ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ‌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} [النساء:59].
# أما قضية إعمال العقل فهي تكون في كل شئ خارج عن أمر الله عز وجل, فإن وجدت ماهو ليس من
أمر الله عندها أعمل بعقلك كما تشاء

قال تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّـهُ وَرَ‌سُولُهُ أَمْرً‌ا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَ‌ةُ مِنْ أَمْرِ‌هِمْ ۗ

وَمَن يَعْصِ اللَّـهَ وَرَ‌سُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا} [الأحزاب:36].

# أما أن تتبع الضالين أو الكافرين فهذا لا يصح أبداً, لذا فإحذر من هذا الأمر الذي غفلت عنه,

وغفل عنه الكثيرون, فالإتباع يكون فقط لله ولرسوله, ولا تتبعوا أو توالوا أحد غيرهم أبداً

وقال تعالى ((اتَّبِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاءَ ۗ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ (3) سورة الأعراف

قال تعالى : {قُلْ أَطِيعُوا اللَّـهَ وَالرَّ‌سُولَ ۖ فَإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّـهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِ‌ينَ} [آل عمران:32].
# تأكدوا أن طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم في سنته, هو من طاعة الله عز وجل في قرآنه العزيز
فهما لا يتفرقان أبداً, فقد قرن رب العالمين الطاعة وجعلها مقرونة معاً في ذات العمل, ومن يرفض السنة
و يريد أن يكتفي بالقرآن الكريم فهؤلاء قد خرجوا من رحمة الله عز وجل,
ولا يضرنا منهم من ضل إن كنا من المهتدين.

وقال عز من قائل: {وَأَرْ‌سَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَ‌سُولًا ۚ وَكَفَىٰ بِاللَّـهِ شَهِيدًا. مَّن يُطِعِ الرَّ‌سُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّـهَ ۖ

 

وَمَن تَوَلَّىٰ فَمَا أَرْ‌سَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا} [النساء:80].

# وإنتبهوا إلى النتائج, فأنت عزيزي القارئ ليس لك إختارات كثيرة , ما هما إلا خيارين إثنين فقط,

فإما أن تكون مع الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم, و إما أن تكون مع غيرهم من علماء وكتَّاب العالم

أجمع وقياداته الروحانية التي تتبعها,

قال تعالى : {وَمَن يُطِعِ اللَّـهَ وَرَ‌سُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِ‌ي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ‌ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ وَذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴿١٣﴾
وَمَن يَعْصِ اللَّـهَ وَرَ‌سُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارً‌ا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ} [النساء:13-14].
# ومن يزعم أنه مؤمن ولكنه يريد الذهاب لعلماء الغرب الروحانيون للتعلم, و السير على نهج هؤلاء الضالين,
فأمرهم واضح في القرآن الكريم وصريح, لذلك لا داعي لكثرة التفكير من أجل التهرب من كل ما سبق
من معلومات صريحة, تؤكد حقيقة التبعية, و أين يجب أن يكون توجهها السليم :

قال تعالى {أَلَمْ تَرَ‌ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِ‌يدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُ‌وا أَن

يَكْفُرُ‌وا بِهِ وَيُرِ‌يدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا. وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَىٰ مَا أَنزَلَ اللَّـهُ وَإِلَى الرَّ‌سُولِ رَ‌أَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ

صُدُودًا} [النساء:60-61].

تحياتي لكم جميعاً
الدكتور فادي الكيالي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Powered by Dr Fadi Alkayyali